على الرغم من أن ذاكرتي ضعيفة نسبياً لكنني لا زلت أتذكر جيدا درس من دروس التربية الإسلامية عندما كان الأستاذ يحدثنا عن سهولة إجراءات الطلاق في ديننا الإسلامي وتعقيدها في بقية الأديان وعند الغرب تحديدا، حينها قال بالحرف أن الرجل عندما تسوء علاقته بشريكته فإنه يفضل قتلها على أن يطلقها لأنه سيكون مجبورا على أن يدفع لها نصف ممتلكاته .

عندها وكفتاة صغيرة في السن نظرت الى هذا الموضوع من ناحية مادية حيث أُعجبت كثيراً بقوانين الطلاق الغربية كونها تصب في صالح المرأة فهي على الأقل لن تخرج خالية الوطاف من علاقة إرتباط فاشلة .

وما ذكرني بهذا الأمر في هذا الوقت تحديداً هي الضجة القائمة التي أحدثها طلاق جيف بيزوسhttps://elmahatta.com/%D8%AC%D9%8A%D9%81-%D8%A8%D9%8A%D8%B2%D9%88%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%BA%D9%86%D9%89-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A7/  صاحب لقب أغنى رجل في العالم كونه يعتبر الطلاق الأكثر تكلفة في التاريخ .

إنفصال الزوجين الأغنى في العالم بعد زواج دام لأكثر من عقدين :-

تزوج جيف بيزوس من ماكنزي قبل 25 عاماً، وفي ذلك الوقت كان جيف لا يزال موظفاً عادياً ولم يدخل بعد إلى عالم الأعمال، ولكن بعد سنة واحدة من هذا الزواج تخلى عن وظيفتة وقرر الخوض في غمار الأعمال الحرة حيث أسس شركته آمازون للتجارة الإلكترونية وبدأ معاها مشوارة نحو الثراء حتى أصبح أغنى رجل في العالم .

لكن يبدوا أن النجاح المالي والمهني الذي حققه أثر سلباً على حياته الشخصية وتسبب في إنهاء مشوار زواجه الذي دام لسنوات طويلة ونتج عنه أربعة أبناء ، حيث كشف   في وقت مبكر من هذا العام عن طلاقة من زوجته ماكنزي، الأمر الذي أثار موجه من التساؤلات عن الكيفية التي ستتم بها إجراءات تسوية هذا الطلاق وما إذا كانت سَتُأثر على مكانته كأغنى رجل في العالم وعلى سيطرته في شركة آمازون .

فعلى إعتبار أن الزوجين بيزوس يعيشان في أمريكا وتحديدا في ولاية واشنطن التي تعتبر من الولايات المُطبقة لقانون الملكية المشتركة، الذي ينص على إقتسام ثروة الطرفين بالتساوي بعد حدوث الطلاق بينهما وذلك لأن الشريكين يعتبران متشارِكان في كل ما يمتلكانه منذ لحظة إرتباطهما .

ولا يستثنى من هذا القانون إلا إتفاق يطلق عليه إتفاق "ماقبل الزواج" وبموجبه يكون هناك إتفاق مسبق بين الطرفين قبل إرتباطهما عما سيحصل عليه كليهما في حال تم الإنفصال مستقبلاً .

وبما أن ماكنزي وجيف لما يوقعا على إتفاق ماقبل الزواج فإن تسوية طلاقهما ستكون وفقاً لقانون الملكية المشتركة وسيضطر بيزوس لإقتسام ثروته مع طليقته .

الطلاق صفقة رابحة لماكنزي و خسارة فادحة بالنسبة لبيزوس :-

في تغريرة لها على تويتر يوم الخميس الفائت أعلنت ماكنزي بيزوس عن إتمام عملية طلاقها بشكل رسمي ، وكشفت أيضاً عن النسبة التي ستحصل عليها من ثروة طليقها .

فبموجب التسوية بين الطليقين ستحصل ماكنزي على نسبة 4% من أسهم شركة آمازون بقيمة تقدر حالياً بنحو 36 مليار دولار أي أنها ستأخذ حصة 25% من أسهم طليقها في الشركة، على أن يحتفظ بيزوس بحق التصويت على جميع الأسهم التي تمتلكها طليقتة في الشركة كما أنه سيظل يمتلك حصة 12% من أسهم شركته أمازون بقيمة 110 مليار دولار ، وهو ما سيجعله يحافظ على لقبه كأغنى رجل في العالم.

في المقابل تنازلت ماكنزي لطليقها عن كامل حصتها في صحيفة الواشنطن بوست وأيضاً في شركة بلو أوريجين المتخصصة بإكتشاف الفضاء .

ومبلغ 36 مليار دولار الذي نالته ماكنزي بيزوس لن يخولها  للحصول على لقب أغنى طليقة في التاريخ وحسب، ولكن هذه الثروة الضخمة التي حصلت عليها ستجعلها تنضم إلى قائمة السيدات الأثرياء عالمياً محتلةً المركز الثالث في هذه القائمة .

بالمناسبه صحيح أنني عندما كبرت تغيرت وجهه نظري القديمة وأمنت بأن العلاقات الناجحة القائمة على الحب والإحترام طوال العمر، لاُتقدر بكنوز الأرض ، لكن طلاق بيزوس هذا ومبلغ 36 مليار دولار سيجعلاني أُعود الى نظرتي المادية الطفولية هههههههه .