{إجابة الشهيد} 

( اليوم طلبت مني خالتي بأن أذهب إلى دارك وأستعيد بعضاً من أغراضي التي أهديتها لك. ذهبتُ وأنا أجر أقدامي وأذيال الحزن تسير معي وذكرى السير معك تلقي بغشاوة ظلالها فوقي. وعند وصولي ارتعش جسدي كأنما أرى مصرعك أمامي! حين فتحتُ دارك أحسست بأن ريحها يحمل دفء قلبك وسلامة نفسك، ثم تمالكتُ نفسي بشدّة أرهقتني وقد وضعت خالتي مجموعة من الأغراض لا تعلم لمن تعود على طاولة مكتبك. تأملت ذلك المكتب الذي كنت تجلس عليه ساعات طويلة، بدا كأنه من أثر تاريخي بعيد يبحث عن صاحبه، ربّت على ذلك الكرسي بكل جنون وأنا أشعر بأنه استعاد طمأنينته، ثم بعد حين لمحتُ صندوقا أسود اللون لا أعلم لمن يكون. فحملتني يد الفضول على فتحه لكن ما إن رأيتُ ما بداخله حتى جثوت على ركبتاي من شدة الفزع !! ورحت أهذي وأتمتم لأن هول المصاب كان لا يُحتمل ! مددت يداي وهي ترتعش وتتقدم وتعود حتى أمسكتُ بما في داخل الصندوق واضعة تلك الصور في حضني وأنا انظر إليها بلا وعي وهلع.. لم أتوقع أن تأتي إجابتك بذلك العجل وأن تكشف الحُجب بعد أن واريت التراب ! كانت صورتك مع امرأة حسناء ذات بهاء وغنج! رأيت صورتها بقربك تمسك يدها بيدك ورأيت عيناك تضحك كما لم أراها من قبل، وقد راحت كل صورة توضح لي قرب العلاقة بينكما أكثر من ذي قبل! وآخر تلك الصور الحميمة بينكما كانت ورقة كُتبت بخط يدك تحوي كلماتٍ حفظتها كما يحفظ التاريخ شواهد الزمن: "حبيبتي التي خُلقت من قطع الجنة ذات الشعر المكسو بسواد المسك والشفاه التي التمعت بضياء الشمس. أريد أن نحتفل بالتخرج معاً في مكان ما..." وبقية تلك الرسالة قد تمزقت واختفت وكانت تلك الكلمات التي نجت منها فقط.. 

لا أدري كم مرة على نعش الحب سأُقتل؟! أحين الصمت عن حُبك أم حين مغادرتك أم حين مصرعك أم آخرها حين علمي بعشيقتك؟! هل بقي تحملٌ لهذا القلب؟! ألم تتوقف نبضاته بعد ؟! ماذا يريد أن يحتمل أكثر وفي أي وجع يريد أن يخوض أيضا؟! حين كان قلبي في خشوع وخفاء يتغنى بتراتيل العشق معك كنت تستلّذ بساعات القرب مع فتاة الغنج دون خفاء أو خجل !! ولما كانت دموعي تُبلل حتى الحجر شوقاً إليك، كنت تلهو ضاحكاً مع فتاة الغنج !! ولما أرسلتُ دعواتي في الليالي المظلمة بأن يلتفت قلبك نحو حبي، كنت تُرسل الحمد للسماء بأن تخرّجت مع فتاة الغنج !! أو هلا أخبرتني بمن كنت تهوى منذ البدء حتى أسلك وادياً بعيداً عنك ؟! لماذا رضيت أن تعذب قلباً لم ينتظر منك سوى الحب ؟! بربك كم مرة بعدُ سأقتَّلُ على نعش الحب!


يا أصدقاء انتظروا الجزء الثالث عشر والأخير فالحكاية شارفت على النهاية..