انظر لتلك النافذة، لترى طفلة صغيرة تنظر إلى الأفق، تنتظر شخصا عزيزا لم تسمع نغمة صوته العذب منذ فترة طويلة، ايمانا منها بأنها ستراه يدخل من باب المنزل ككل مرة، فتسابق الريح إلى أحضانه وتتمسك به بأناملها الصغيرة، تهمس له بكمية الشوق الذي اجتاحها، فيضحك عندما يراها، ويمسك بذراعيها الصغيرتين ليحملها في كتفه، وينعتها بالمشاكسة، فتضحك هي الأخرى، تحكي له يومها المدرسي، واجباتها التي اعتادوا على حلها سوية، تحكي له عن تلك المدرسة التي لا تحبها لأنها تعطيها الكثير من الواجبات، فترتسم في وجهه ابتسامه لتلك البراءة الملائكية، تلتفت لجهة الخزانة التي كانت مملوؤة بالأشباح،كانت كلما سمعت صوتا هرولت لتخبره بذلك، فيرافقها لتحس بالأمان، ويحكي لها عن قصة الرجل الذي سرق كنز الملك، كانت تلك القصة المفضلة لديها. اختفت الأشباح من الخزانة، و أوصدت الأبواب، ولم تعد تحكي قصصها المدرسية، وقصة الملك لم تكتمل، فكل شيء بعده أصبح بلا قيمة، وكلما سألت أمها عن أبيها، حضنتها الأم وبكت بعمق، وقالت سيعود. ذهب وذهبت معه مشاعرها، رمشت عينك قليلا، فإذا بالشمعة تنطفئ، فيختفي ذلك الوجه الصغير، ذهبت لتحلم، لعل الأحلام ترد لها من تحب.

ضحية الحروب هي تلك الوجوه الصغيرة، التي لا تعرف معنى الرحيل، قلوبها صافية، لم تعرف العداء من قبل، رحم الله قلوب أطفال لم تعش تعش الطفولة.