أحلام عازب

طرق باب الغرفة، شعرت بخوف شديد هز مشاعري… الطفولية، لا أحد يعرف مكان تواجدي، وحتى أحب اصدقائي لم أخبره بذلك، فلم تعد لي رغبة في الحديث مع أي كان، فكل ما عشته من مآسي سببه الجرعة الزائدة من محلول... منعدمي الإحساس، من قتلوا الإنسانية ، بخطوات وئيدة اقتربت من باب الغرفة، فنظرت من ثقب به فإذا بي ألمح سيدة متقدمة في السن، ومن ملامحها يظهر على أنها قد تجاوزت الخمسين من العمر ...

فتحت الباب لكنني لم أجد أحدا، إنصدمت أمام الواقعة، أحسست بخوف أكثر من ذي قبل.. عدت لمكاني وأنا محطم ، مهزوم، خائف... ترتعد فرائسي، ...تلك الملامح ليست بغريبة ، كأني أعرفها بشكل يقيني... لتستمر التخيلات تلك التي خدشت أفكاري، ويزداد منسوب الخوف لدي بشكل جنوني، حيث لا أدري إلى ما ستؤول إليه الأوضاع .

أتصبب عرقا، وأتمتم كلمات لا أعرف محتواها... ولمن أقولها، حالة من الترقب والإنتظار تحيط بي، حينها لم أعد أميز بين الحقيقة والخيال - وكل ما يقع لي - لربما هو مرض الوسواس أو لحظة احتضار أو لربما موعد وفاة وشيكة.

تتكرر الواقعة لمرات عدة، وفي كل مرة ازداد يقينا أنني مجنون، مما يجعل ذهني تتبادر إليه أفكار تدعوني إلى الانتحار، ليبدأ الصراخ في البيت من كل الجهات، تتساقط الأواني والصحون والمصابيح، حالة من الرعب والدهشة تستحوذ على المكان، في تلك اللحظة شعرت بأن نهايتي اقتربت، فخيل إلي أني أعيش آخر الدقائق القليلة المتبقية من حياتي، لتستقر دمعة على خدي الأيمن، ندما على عمر لم أحقق فيه أي شيء... حاولت أن أضبط نفسي -أفهم ما الذي يقع - لكن دون جدوى، بل تزداد الأمور تعقيدا ... استيقظت على طنين صفعة قوية تلتطم بخذي لأتأكد حينها أني كنت فقط أحلم.

أجد نفسي رفقة أصدقائي وهم يتبادلون نثرات من الحشيش و كؤوسا من النبيذ، فتضايقت كثيرا وندمت على هذه الحالة التي أعيش فيها، حياة ... أهرب من خلالها عن زحمة التهميش والمشاكل اليومية. استدرت قليلا، كانت المفاجأة أن ألمح فتاة جميلة ، تلك التي رغبت في معاشرتها سرا، سرا دون أن يعلم أي صديق بذلك، تبادلنا الغمز والنظرات، فاشتد جنون الحنين إليها، لأسقط بين ثنايا الحنين، ومشاعر الغبطة،و فوضى الأشواق.

وللمرة الثانية استيقظ بشكل عصبي، حيث انقطع حبل تفكيري المثخن بالحلم العجيب، أسمع صراخ أمي يعلو كل جنبات غرفتي، تنادي بأعلى صوتها :"وا عالي كوم عمر البوطة "، تيقنت جازما أن كل ما عشته من متعة لم يكن سوى مجرد أحلام....إنها بالفعل أحلام عازب

بنلغازي عبد العالي