لا أعلم كيف أصف شعوري عندما أتابع مبارياتها ،وكيف سأصف تلك الأحاسيس الجياشة المنبعثة من القلب عند دخول اللاعبين إلى أرضية الميدان ،لأن كل ما بجوارحي يصفه الجمهور العاشق لهذا الكيان والصرح العظيم عند رفعنا للتيفو أو الدخلة كما هو معروف في دول شمال أفريقيا لوحات فنية نرسمها وسط المدرج الجنوبي تعبر عن حبنا لنادي الشعب الذي يتوسط شعاره نسر أخضر جارح وتحته ثلاث نجمات ذهبية تدل على عدد ألقاب هذا الصرح في أغلى الكؤوس الأفريقية ألا وهو دوري الرعب دوري أبطال أفريقيا، هنا نتحدث عن أعظم فريق أنجبته كرة القدم المغربية والذي شرف بلاده في أكبر المحافل والتظاهرات العالمية إنه نادي الرجاء البيضاوي المغربي العالمي أول فريق عربي يصل إلى مونديال الأندية وذلك في البرازيل سنة 2000 وأول فريق عربي يصل إلى نهائي هذه المنافسة سنة 2013 وهناك قابل نادي بايرن ميونخ الألماني بمدينة مراكش المغربية ولهذا لقب بالرجاء العالمي، كان يوم العشرين من مارس من سنة 1949 يوما إستثنائيا في أوساط الشأن الكروي بالدار البيضاء بظهور فريق إستثنائي، في درب السلطان ظهر وبمقهى بويا صالح ولد هذا النادي الذي سيجوب أفريقيا يوما للبحث عن المجد.

عند الإجتماع الذي ترأسه كل من حجي بن أبادجي والحاج عبد القادر جلال والأب جيغو والريحاني وآخرون اقتُرح اسم الفتح من أجل تسمية الفريق لكن الريحاني رحمة الله عليه قد تدخل في آخر المطاف ليقوم بتسمية النادي بالإسم الحالي قائلا (رجانا في الله)، لتخرج أسطورة اسمها الرجاء إلى العلن لتجول في الملاعب الوطنية وتتكلم بصوت الشعب إبان الإستعمار الفرنسي في خمسينات القرن الماضي.

كانت باكورة ألقاب هذا النادي في سنة 1974 فلقد توج النادي بأول ألقابه في كأس العرش المغربي ومن هنا لم يتوقف قطار البطولات بالنسبة للرجاء ليحصد الفريق الأخضر واليابس محليا في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات ظهر الجيل الذهبي لنادي الرجاء جيل أرعب القارة السمراء بأكملها، جيل نافس بشراسة  حبا في الألوان وحبا في الوطن، حارب فرسان رابح سعدان المدرب الجزائري الذي سيبقى راسخا في أذهاننا مهما حيينا في نهائي للتاريخ خرج فيه الرجاء فائزا بأولى ألقابه القارية سنة 1989 لتتوالى بعدها الألقاب القارية التي حصدها الرجاء واحد في سنة 1997 والآخر سنة 1999 أمام الترجي التونسي في نهائي مثير كانت فيه مجازر تحكيمية ضد نادي الشعب لكن بعزيمة الرجال خرج النسور من ملعب المنزه حاملين الكأس الغالية محلقين نحو البرازيل من أجل مشاركة عالمية في كأس العالم للأندية ليقارع الكبار أمثال ريال مدريد الإسباني وكورينتيانس البرازيلي في بداية القرن الحالي.

كانت لهذه التتويجات الأفريقية والوطنية تأثير كبير على سياسة النسور الخضر  فلقد كان نادي الرجاء كالطوفان فهو لم يحصد فقط ثلاثة ألقاب في دوري الأبطال بل توج بلقب البطولة المغربية ستة مرات متتالية بطريقة لعب خاصة وعصرية والمعروفة عالميا باسم التيكي تاكا التي صنع أبجديات لعبها الداهية الهولندي يوهان كرويف، فاز الرجاء في تلك الحقبة بكأس السوبر الأفريقي مرة ودوري أبطال أفريقيا ثلاث مرات والكأس الأفرو-آسياوية مرة ليصنف الرجاء ضمن أفضل 100 نادي في العالم وليصنف أيضا كنادي القرن في المغرب. توج فريق الرجاء المغربي بجميع ألقابه القارية رفقة المدربين الأجانب فقط وآخرها كانت رفقة المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون بتتويجه بكأس السوبر الأفريقي السنة الماضية بعد مواجهة الترجي التونسي في العاصمة القطرية الدوحة كأول نادي يفوز بلقب أفريقي خارج القارة.

في بداية القرن الحالي وصل الرجاء إلى نهائي دوري الأبطال سنة 2002 رفقة نادي الزمالك المصري لكن النسور لم ينجحوا في الانقضاض على الفراعنة ليخسر الرجاء في نهائي قاري لأول مرة في تاريخه بعد ثلاث نهائيات ملحمية، بعدها بسنة واحدة فاز الرجاء بكأس الكونفدرالية الأفريقية بمسماها القديم ليهيمن الرجاء بعد ذلك على الكرة المغربية في الفترة ما بين 2003 و2005، لتأتي سنة 2006 بالجديد فلقد توج الرجاء بدوري أبطال العرب بقيادة الراحل الأرجنتيني أوسكار فيلوني.

في سنتي 2006 و2007 : تراجع مستوى الفريق :

في 2006 ،رحل عن الرجاء كثير من اللاعبين المميزين نتج عنه موسم كارثي ترتب عنه احتلال الفريق للمرتبة الحادية عشر في ترتيب البطولة الوطنية الإحترافية،و قد عاش النادي وضعية صعبة في هذه المرحلة بالذات.

ما بين سنتي 2012 و2016 : 

عاد النسر الرجاوي إلى التحليق بعدما أخذ الحاج محمد بودريقة زمام الأمور في رئاسة الفريق سنة 2012 ،وبدأ النادي في إعادة هيكلة الفريق ليعود الجنرال محمد فاخر للعارضة الفنية للفريق وليجلب معه العديد من اللاعبين ذوي الخبرة على المستوى الوطني والقاري.

فاز الرجاء خلال هذه المرحلة بلقبين من كأس العرش ولقب يتيم في البطولة المغربية والذي خول له المشاركة في الموندياليتو سنة 2013 ليصل خلاله إلى النهائي بعد تخطيه لكل من أوكلاند سيتي النيوزيلاندي ومونتيري الميكسيكي وأتلتيكو مينيرو البرازيلي بقيادة رونالدينهو في نصف النهائي ليجاور البايرن في النهائي يقيادة التونسي فوزي البنزرتي  بعد مباريات ملحمية في أكادير و مراكش.

في الأخير لن ننسى الجماهير التي ضحت بالغالي والنفيس من أجل هذا الكيان الأخضر بخرجاتهم وتنقلاتهم داخل وخارج أرض الوطن فتحية خالصة لأبناء المدرج الجنوبي.

 سر على ناصية الطريق وقاتل.

إلى الملتقى.