المشهد 1
داخلي_ نهار
مكتب محاماة

تظهر خزانة الكتب المليئة بالمجلدات القانونية الضخمة على امتداد الحائط...
يتراءى مكتب أنيق بإكسسوارات جميلة وعلى الجدار صورة المحامي _بطل القصة_ بالبذلة السوداء، وصورة أخرى مكتوب عليها قسم المحامي...(بداية صوت الراوي)
تظهر أريكة فخمة بنية اللون ومائدة زجاجية أمام المكتب...
يفتح المحامي باب مكتبه ويدخل في أناقة متناهية ( بذلة وربطة عنق ومعطف) حاملا في يده اليمنى محفظة جلدية...
يضع محفظته الجلدية السوداء فوق الأريكة بعد إخراج جميع الملفات بداخلها ثم يخلع معطفه ويضعه فوق الأريكة ويجلس على كرسي مكتبه يتفقد الملفات...
(نهاية صوت الراوي)

صوت الراوي خلال تصوير المقطع الأول من المشهد1 :
_" كنا في بداية البدايات ومازلنا؛ نوغل النظر في تلك المسارات التي صنعت مجدا، نتطلع إلى إبداعات أناس رحلوا عنا في غفلة من الزمن، ونرقب أخرى مازالت تبدع في سماء المهنة باقتدار، يخالجنا شعور بالفخر ويملؤنا طموح للمحاكاة، وكأننا رسامون أونحاتا ...نتأمل ذات الإلهام التي تنبثق عنها لحظة تألقنا الصاعدة، لأن المحاماة تبقى بالضرورة؛ فن وإبداع بلغة القانون ".

تطرق كاتبة المكتب الباب وتدخل...

الكاتبة :
_أستاذ... هذا جدول المواعيد لنهار اليوم، هناك أناس ينتظرون الدخول

-تمد الكاتبة ورقة المواعيد للمحامي
المحامي يمسك بالورقة ويجيبها...

المحامي :
_حسنا... أدخلي الواحد تلو الآخر حسب الترتيب...

الكاتبة :
_نعم أستاذ...

تنصرف الكاتبة لتخرج من باب المكتب...

المحامي
_شكرا.

ينشغل المحامي بقراءة الملف المتواجد أمامه
تدخل الكاتبة من جديد بعد برهة من الزمن وبرفقتها رجل وزوجته بداية...
ينهض المحامي من مكتبه وهو يلوح لهما بالجلوس بعد أن تبادلوا المصافحة ...
الموكلان يمدان يديهما تباعا للسلام على المحامي :

الزوج والزوجة تباعا :
_أهلا أستاذ

المحامي :
_أهلا ومرحبا... تفضلا بالجلوس...

يجلس الجميع على مقاعد المكتب،
يبدأ الرجل بالحديث، والمحامي ينصت بتمعن...

الزبون مخاطبا المحامي :
_شكرا أستاذ ... نحن زوجان وطبيبان في بداية المشوار، جئنا إليكم أستاذ من أجل أخذ استشارة قانونية حول الخطأ الطبي حتى نكون على دراية تامة بمسؤولياتنا وكذا حقوقنا تفاديا لأي إشكال لاقدر الله مستقبلا!

الزبونة الطبيبة :
_فعلا أستاذ، نريد توضيح حول الوضعية القانونية والإجراءات المتبعة في هذا الصدد إن سمحتم...

_المحامي بثقة في النفس ووجه متبسم

المحامي :
_مرحبا... جميل أن تكون لكما ثقافة الإستشارة، وقبل أن أخوض في الجوانب القانونية من تساؤلكم ، أود أوضح مايلي : إن دور المحامي يشبه دور الطبيب، أنتم تواجهون المرض ونحن نواجه فيروس الظلم، فإذا كانت العمليات الجراحية يستعصي على المريض إجراؤها لنفسه، فإن المساطر القانونية تشبه تماما العمليات الجراحية المستعصية والمتسمة بالدقة، وواهم من يعتقد أنه قادر على ممارستها بنفسه كذلك !

ثم يبدأ في جواب الزوجين في نقاش جدي...( يبدأ صوت الراوي من جديد يسمع وحده )

تدخل الزوجة في النقاش...
يبدأ المحامي في طرح الأسئلة على الطرفين...
يجيب الزوج تارة والزوجة تارة أخرى...
يدون المحامي كلامهما على ورق وسط الملف الذي أمامه....
ينهض الجميع من أماكنهم وهو يتحدثون.....
يصافح الزوج والزوجة المحامي وهما يبتسمان....
يقترب المحامي والزوحين من باب المكتب في إشارة لمغادرتهما...
يفتح لهما المحامي الباب وهو يبتسم ويتجادب أطراف الحديث معهما...
يخرجان وعلى محياهما الفرح...
يغلق المحامي الباب ويعود ليجلس على مكتبه...

صوت الراوي خلال تصوير المقطع الثاني من المشهد1 :
_"والمحامي دائما يستحضر أهمية تقديم العون والإستشارة، وضرورة إعمال مسطرة الصلح كما نصت على ذلك مقتضيات قانون المهنة، تفعيلا لدور المحامي القبلي، الذي يجسد روح المسؤولية في تخفيف عبء التقاضي تجاه المواطن والدولة، حيث يستأثر المحامي بازدواجية المهام؛ دفاعا تارة، ومحكما تارة أخرى، في سعي نحو إيجاد الحلول، وتصفية النفوس، وتقريب وجهات النظر، وفرض الأمن القضائي، وهو جانب يعكس نبل مهنة المحاماة، ودورها الإنساني المحض، كأداة شريفة تنطوي على حسن التوفيق وتجديد النيات بين الناس". 

_تدخل إمرأة مسنة رفقة الكاتبة في المرة الثانية...
يدور نقاش بينها وبين المحامي لفترة من الزمن كذلك حول ملفها...
يفتح المحامي لها الباب للمغادرة وهو يقبل رأسها بعد أن كانت تلوح بيديها دعاء له على حسن المعاملة...
(التركيز على ملامح المرأة المسنة وهي متأثرة بحسن استقبال المحامي لها و وهي ترفع يديها بالدعاء قبل أن تغادر، وتفاعل المحامي معها... صورة متوسطة قريبة من الوجه لكلاهما مع موسيقى تصويرية مميزة )
يعود المحامي ليخرج كتابا من مكتبه ويجلس على الأريكة للقراءة... (نهاية صوت الراوي).

قطع.


يتبع...