#الصحيح

يحتاج المؤرخ المتعمق في الدراسات التاريخية إلى ثقافة واسعة وتفتح وبصيرة نافذة تمكنه من إعمال خياله في الأحداث السابقة، مع شرط توفر ملكة النقد البناء المحايد التي تمنع المؤرخ من الحيد عن الموضوعية التي تعد العامل الأهم من عوامل الدراسات التاريخية منذ نشأتها.

#الواقع

ولكن نجد المدارس الأن في عالم الشرق الأوسط تفتقد النقد وتمارس الأدلجة والتابعية، بمعنى يجب على الباحث أن لا يكون مفكرًا ولا صاحبَ رأيٍ وخصوصًا إذا كان فكره لا يتفق مع مدرسة أستاذه، فسيواجه كل صعوبات الدنيا: من تجريح وتثبيط لهمَتِه، وأيضًا يفتقد الباحث في الشرق إلى من يعلمه الصحيح إن أخطأ ويثني عليه إن أصاب؛ فيزيد من تقييمه وتشجيعه، فنساهم بذلك في صناعة مدارس فكرية حقيقية وليست مدارسًا تملأها ألقاب وتابعون، ومجموعة يجيدون التصفيق والتودد من أجل مصالح شخصية لا من أجل فكر وتعلم، فنجد لا جديد في الدراسات من حيث التأثير في صناعة الوعي وصناعة القرار السياسي، فالدراسات التاريخية ومؤتمراتها وندواتها في وادٍ والواقع في وادٍ آخر، التاريخ يفسر ويستشرف؛ ولكن في مدارس الشرق التاريخ وثيقة وأحداث عن أحداث وأسماء وأرقام وسرد إلى سرد، ولكن الربط بالعلوم والتحليل وتفسير الحاضر وقراءة المشهد السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي برؤية تاريخية معاصرة واستشرافية قلما نجده، لذلك افتقدنا صناعة مؤرخًا حقيقيًا ومفكرًا مبدعًا، وأجدنا صناعة ناسخين وجيوش من التابعين والمتملقين، ومن هنا أصيب القراء بنوع من الملل من الأحداث المكررة بدون مشاركتهم وتوسيع أفاق معرفتهم بربط التاريخ بواقع وأحداث يعيشونها ويعاصرونها، وللأسف الكل يشارك في إضعاف علم التاريخ كعلم مشارك في كافة أحداث المجتمع ومؤثر في عملية صناعة القرار للدول، وذلك لغلبة الأنا والمصلحة الشخصية لدى العديد من القائمين والدارسين لهذا العلم، لذلك نتذكر هنا هذه المقولة الملخصة في صناعة المؤرخ أو العالم بصفة عامة: " من كان معلمه عالم فصوابه أكثر من أخطاءه، ومن كان معلمه كتابه فأخطاءه أكثر من صوابه"