31 ديسمبر 2020

هي ليلة الختام لعام مر وانقضى... كان عاما مليئا بالأسى والأحزان، حتى إنني شعرت أن الزمن اختزل عشرين سنة في سنة واحدة، لقد كان ثقيلا علي وعلى كل العالم أجمع، أذكر أني خضت في خضمه صراعات نفسية كدت أفقد صوابي من هولها، صراعات تجعلك تدرك مدى عمق الحياة وصعوبة فهمها، صراعات مزقت أغلب العلاقات الاجتماعية التي كنا قد بنيناها سابقا على جدار الود والحب...

لقد مكثت في مكان واحد مدة تسعة أشهر أتأمل مرور الوقت وهو يمر، لم أكن أحس إلا بانفجاره أمامي...

وداخلي طوفان من الكآبة الممزوجة بإحساس غامر من التعاسة واللا شعور، تخيل أن تفقد شعورك بالأشياء والأشخاص، فقط تخيل!!.

لقد كنت حبيسا وسط جعجعة الزمان المدوي، أدركت حينها، أنني سأعيش نفس الزمان لأكرر تعاسة كل يوم، ونفس المكان لأذوق مرارة اللحظات البطيئة.

مكان سادر يرغمك على التحديق في الفراغ مستسلما وغاصا في كتل الزمان الكبيسة واللا متناهية...

لم ينته الأمر هنا، وياليته انتهى! فبينما كنت أحاول إشعال فتيل نفسي لأنير كآبة الزمن، إذا بأنياب المرض أنشبت أظفارها في جسدي الذي كان قد بلغ أقصى درجات المهانة والسوء، فاختلجتني عواصف من الشك والريب، ففي كل وقت تدق طبول الليل معلنة قدوم الأسوأ، كنت أخوض حربا شرسة مع سعال حاد أرهقني، وحمة أشعلت نار جسدي، وكأني بقول المتنبي في وصفه للحمة:

وزائِرَتي كأنَّ بِها حَياءٌ

فَليسَ تَزورُ إلاّ في الظَلامِ

بَذلتُ لها المَطارِفَ والحشايا

فعافَتها وباتَت في عِظامي

يَضيقُ الجلدُ عن نفسي وعنها

فتوسِعُهُ بأنواعِ السقامِ

مع إسهال جعلني أمتنع عن أكل أغلب المأكولات، كنت أنام على ذلكم السعال وأصحو عليه، فلله در هذه السنة، فكم أفجعتنا وأرقتنا...

لقد كان عاما مرهقا وفوضويا، فقدنا فيه ذواتنا، وأضعنا بوصلة طريقنا، وتهنا عبر ممراته التي ما كادت تنتهي، وما أحزنني وأجج حزني أكثر، فقداننا لأحبة كانوا بمثابة جسر نعبر من خلاله نحو الحقيقة الكاملة، ليرحم الله موتانا وموتى كل العالم.

فباختصار: ( إنه عام الفواجع والأسرار وخيبات الأمل)

أتمنى أن يكون العام الجديد، عام الإنسانية المطلق، أتمنى أن تنصهر كل الأشياء المؤذية ولا يبقى إلا الإنسان... ففي الأخير، تبقى الإنسانية هي الجوهر المطلق والمتفرد في هذا العالم الذي عاث فيه أهله فسادا ودمارا...

كل عام والإنسانية بخير وعلى خير، فكلنا من آدم، وآدم من تراب.

لقد كان عاما (..........)