أتعلمون ما أسوأ المشاعر الإنسانية على الإطلاق..

وجحيم عذابات النفس؟

 

الحسرة.


وليست الحسرة هي الندم..

فالندم: هو نظرةٌ لخطأ في الماضي يئستَ من تغيير عينه، ولكن لم تيأس من تغيير أثره عليك في المستقبل.. وإذا صوحب بالعزم على تغيير أثره في المستقبل قد يكون توبة.

بينما الحسرة هي مزيج الندم مع العجز..

و العجز: هو فقدان القوة في الحال للتغيير للأفضل واليأس من أي شيء قد يغيّر في المستقبل.

فتكون الحسرة قد جمعت بين اليأسين في خليط العجز والندم والتي حتماً تستتبع الجَزَع..

و الجزع: هو فقدان السيطرة على ردود أفعال النفس والجوارح في إظهار التسخّط على ما حل بها وهو نقيض الصبر.

و بشكل رياضي يمكن القول إن..

يأس (الندم + العجز) = الحسرة.

الشعور بحاجة لأن تصرخ صرخة ما أعلاها وما أطولها، فلا تنتهي منها إلا بعد أن تجود بنفسك، ظانّاً بأنّ الموت هو نجاتك من هذا الشعور الأليم.

فالحسرة هي قمّة القنوط و مبلغ اليأس، هي تصدع الأركان، وانسحاقٌ لا يشعر بزلزاله إلا صاحبه، فالموت بجانبها جنةٌ وخلاص،

هي مفتاح أعمق غرفات نفسك الحالكة، حيث الوحش الجائع الذي ما إن يخرج حتى تحاول بلا أملٍ الهروب منه ولو بالخروج من جسدك، فيمزقك، ويلتهمك قطعةً قطعة، حتى إذا قاربت على الفناء فإنّه يقيئك، فيجمعك تجميع الساحق، فينهشك من جديد، فلا أنت تحيا ولا أنت تموت.


وبذلك يستحق هذا الشعور -عن جدارة وبلا محاباة- أن يكون عذاب النفس الأبدي الأشد والأبقى، في جحيم داخلي لا يقل أثره عن جحيم من نار حسّية أعدَّها الله للخاسرين في الآخرة..
فيقول عزّ وجل: " وأنذرهم يومَ الحسرةِ إذ قُضيَ الأمرُ وهم في غفلةٍ وهم لا يؤمنون".

فالحسرة هي جهنّم النفس، يتلظى فيها صاحبها قبل أن تطاله جهنم الجوارح.

فتعوّذوا!