عندما تواجه احدنا مشكلة او كبوة ما، يصرخ معلنا ان الحياة كلها تعب ونصب وهموم !
عندما يتعرض واحد منا لفخ او عمليه نصب، يخرج مؤكدا ان لا امان للبشر !
اننا يجب ان نعيش في وعي ولا ندع الحياه تخدعنا، فنراها سوداوية إذ ما تعرضنا لكبوة ما، او مليئه بالذئاب اذا ماخذ خدعنا احدهم .
بيد انني اطالبك الان ما هو اكثر...
انني اطمع منك انت نشر ثقافه الخير والمحبه والا تيئس الناس في الدنيا ، او تكون ممن يردد الاخبار السيئه الكئيبه!
وهيب بك ان لا تكون مراه تعكس السوء الذي في نفوس الناس.
رسولنا صلى الله عليه وسلم يخبرنا انه( اذا قال الرجل: هلك الناس فهو اهلكهم) فهو تحذير من محاوله نشر ثقافه السوداويه وتبغيض الناس في دنياهم.
وتعال لتسمع معي هذه القصه الرائعه التي تعكس ما اود الاشاره اليه...
فمما يروى ان رجلا صالحا كان يمتطي فرسه في الصحراء ، فاذا به يبصر شخصا جالسا على الرمال الساخنه يشكل العطش ويقترب من الهلاك والموت.
فدنا منه الرجل الصالح وسقاه واهتم بحاله وحاجته، فطلب منه الرجل الظال ان يركب خلفه على الفرس حتى يبلغ مكان مأهولا فقال له الرجل الصالح: لا بل تركب انت واسير انا فلقد اقتربنا من العمار، وانت بحاجه الى راحه كي تسترد باقي عافيتك.
وما ان ركب الرجل على الفرس واستقام عليه وملك زمامه حتى اطلق له العنان مبتعدا عن الرجل الصالح الذي وقف مندهشا مما يحدث .
بعد ان وعى الرجل ان الشخص الظال ما هو الا لص، تحايل عليه حتى سرقه فرسه، ناداه متوسلا ان يقف ليسمع منه كلمه واحده.
جرى وراءه صارخا قف ناشدتك الله والرحم، الفرس لك ولكن اسمع مني كلمه واحده.
فتوقف اللص على مسافة تضمن له ان لا يلحق به الرجل وقال له :قل ما تريد.
فقال له الرجل الصالح :بالله عليك لا تحدث الناس بما فعلت كي لا تضيع المروءة بين الناس.
انه يطلب منه ان لا يخبر الناس بانه قد سطا على الفرس واخذه من رجل وقف ليقدم له العون ينقذه من الموت والضياع.
ان هذا الرجل الصالح، فضلا عن انه اعتمد على الله في تعويضه عن فرسه واحتسب الاجر عند خالقه، فقد توسل للص ان يكف لسانه فلا يحدث بما يجري ،كي لا ينشر بين الناس ثقافه الخوف من تقديم يد العون الى الاخرين.
وبنظره الى واقعنا سوف تجد ان رؤر سوداوية متشائمه قد سطت عليه. فبدأنا نردد الحكم والامثال التي تساعد على ذلك، مثل( اتق شر من احسنت اليه )،(لا تعطي الامانه لاحد )،(كلهم خبثاء حتى يثبت العكس)!
وصرنا نتعامل مع الناس بفؤاد جزع ،ونفس مليئه بالتحفز والريبه.
كثيرا ما اتامل حال الناس وهم يغدون ،فارى في وجوههم اثر الاضطراب والخوف والرعب من بعضهم البعض.
وحينما اسال من اعرفه من الناس عن حاله اراه يتنهد في حراره شاكيا سائق التكسي الذي سرقه، وجاره الذي يضمر له الشر والحاله الاقتصاديه التي لا تنذر بالخير