هؤلاء هم العظماء علما وقولا وعملا : وسرهم أفضل بكثير من علانيتهم : إنهم عظماء الإسلام عندما يحكمون : 

كان صحابة النبى - صلى الله عليه وسلم - نموذجا فريدا من البشر ولقد اطلع الله تعالى على قلوبهم فوجدهم خير البشر بعد الأنبياء فاختارهم لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - لأنهم سيحملون الرسالة الإسلامية من بعد - صلى الله عليه وسلم - وسيجمونها من الزيغ والضلال والانحراف والتبديل والتغيير ولذلك كان اختيارهم وإعدادهم  لذك ، ولقد محصهم الله تعالى بالابتلاءات حتى أصبحوا مأهلين تماما لذك فأعلى قدرهم واصطفاهم على غيرهم من البشر فهو سبحانه وتعالى هو الأعلم بخلقه فقد قال تعالى : ((  أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)) سورة الملك . فكانوا جميعا من أخير الناس وأفضلهم  ’ وعلى رأسهم البكران أو العمران أو الشيخان أو الصديقان - أبو بكر الصديق  وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما وعن جميع صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم .

كان بين الصِّدِّيَقَيْنِ الصَّدِيَقْينِ تنافس على فعل الخير ، وفى يوم جذب انتباه عُمر بن الخطاب أن أبا بكر الصديق يخرج إلى أطراف المدينة بعد صلاة الفجر ويدخل بيتا صغيرا لساعات ثم ينصرف إلى بيته . فقرر عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن يعرف سبب ذلك ، فقال أدخل البيت بعد خروج أبى بكر منه ؛ لأشاهد بنفسى ما بداخله ، ولأعرف ماذا يفعل فيه الصديق بعد صلاة الفجر .
حينما دخل عمر هذا البيت الصغير وجد سيدة عجوز لا تقوى على الحِراك ليس لها أحد ؛ كما أنها عمياء العينين فاستغرب ابن الخطاب مما شاهد ، وأراد أن يعرف ما سر علاقة ابي بكر بهذه العجوز العمياء سأل عمر العجوز ماذا يفعل هذا الرجل عندكم ؟-يقصد أبا بكر الصديق-
فأجابت العجوز وقالت : والله لا أعلم يا بُني ؛ فهذا الرجل يأتي كل صباح وينظف لي البيت ويكنسه ثم يُعد لي الطعام وينصرف دون أن يُكلمني , ولما مات أبو بكر قام عُمر باستكمال رعاية العجوز الضريرة فقالت له : أمات صاحبك ؟ قال : وماأدراكِ ؟قالت : جئتني بالتمر ولم تنزع منه النوى . ... فجثى عمر بن الخطاب على ركبتيه وفاضت عيناه بالدموع وقال عبارته الشهيرة : لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر. رضى الله عنهم جميعا .