من أهم القضايا التي وقع عليها التلبيس على الناس هي قضية المساواة وإظهارها في كثير من القضايا وأنها مقصد الإسلام الأول فساوو بين الرجل والمرأة ( في الميراث كمثال )، والمسلم والكافر . 

فوجب التنبيه علي عدد من القضايا: 

أولاً: أن لفظ المساواة يحوي حقاً وباطلاً ،ولكن أكثر من يستعمله الآن يريد به الباطل . وماعلم هؤلاء أن المساواة المطلقة لا وجود لها إلا في أذهانهم ، وأنها مخالفة ومعاندة لقضاء الله الشرعي.

ثانياً: هناك أوجه للمساواة في الإسلام كالوعد بالجنة والثواب للرجل والمرأة كما قال الله تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) النحل(97)                 وأيضاً في إقامة الحدود وطبعاً ليس هذا مايريدونه . لكن بإطلاق المساواة في جميع الحالات فهذا باطل بيّن. فكما قال تعالي ( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى ) فإختلاف الأحكام بينهما ظاهر ومنها أمور كالقِوامة والجهاد وصلاة الجماعة أشياء علي الرجال دون النساء. وأيضاً كالميراث والشهادة والولاية وتعدد الزوجات وإباحة لبس الحرير والمهور ..الخ من الأحكام . فالمتأمل في الفروق في الأحكام الشرعية بين الرجل والمرأة يجد فيها مراعاة حال كلاً منهما بإقامة العدل بما يناسب الطاقة والقدرة، وأن المساواة في بعض الحالات بينهما هي قمة الظلم .والمتأمل لكثيرٍ من الفروق بين الجنسين في التكاليف يجد أنها من باب التنوع والاختصاص في المهام والوظائف ،فالله سبحانه وتعالي هو الخالق فيعلم طبيعة خلقه فأمر بأحكام تناسبهم ولا تحملهم فوق طاقتهم . 

ثالثاً: تكلم البعض عن مساواة المسلم بالكافر في الدنيا بل تجاوز بعضهم حتي جعلهم متساوين في الآخرة ! ومن هذا ينطلقون من إنكار بعض الأحكام الشرعية كالرق والجزية . متجاهلين قول الله تعالي {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} ، وقوله تعالى {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } ، وقوله {أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ} .

وختاماً نقول  : دين الإسلام دين العدل في العمل ، والجزاء.