من كتاب الأمالي لأبي علي القالي في مادة (نسأ).

قال أبو علي اسماعيل بن القاسم البغدادي، قرأ أبو عمرو بن العلاء: (ما ننسخ من آية أو ننسأها) على معنى أو نؤخرها. والعرب تقول: نسأ الله في أجلك، أي أخر الله في أجلك. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سرّه النساء في الأجل والسعة في الرزق فليصل رحمه" والنَّساء: التأخير، يقال بعته بنساء وبنسيىة، أي بتأخير، وأنسأته البيع. وقال الله عز وجل: (إنما النسيء زيادة في الكفر) والمعنى فيه على ما حدثني أبو بكر بن الأنباري رحمه الله أنهم كانوا إذا صدروا عن منى قام رجل من بني كنانة يقال له: نعيم بن ثعلبة فقال: أنا الذي لا أُعاب، ولا يُرَد لي قضاء، فيقولون له: أنسئنا شهرا، أي أخّر عنا حرمة المحرّم فاجعلها في صفر، وذلك أنهم كانوا يكرهون أن تتوالى عليهم ثلاثة أشهر لا تمكنهم الإغارة فيها، لأن معاشهم كان من الإغارة. فيحل لهم المحرّم ويحرّم عليهم صفراً، فإذا كان في السنة المقبلة حرّم عليهم المحرم وأحل لهم صفراً، قال الله عز وجل: (إنما النسيء زيادة في الكفر) وقال الشاعر:

ألسنا الناسئين على معد            شهور الحل نجعلها حراما

وقال الآخر:

وكنا الناسئين على معد            شهورهم الحرام إلى الحليل

وقال الآخر:

نسئوا الشهور بها وكانوا أهلها

                                   من قبلكم، والعز لم يتحول

*من كتاب الأمالي لأبي علي اسماعيل بن القاسم البغدادي. الجزء الأول   ص ٤.    طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.