لقد تعجَّب الكثيرون منَّا عندما علموا بتفضيل بعض الشعوب وعلى رأسها الصين لبعض الأكلات الغريبة التي تعتمد على الحشرات والحيوانات والطيور والموادِّ غير المألوفة، مثل: القطط، والكلاب، والثعابين، والخفافيش، وغيرها.. وذلك لمخالفتها للفطرة الإنسانية، وتحريمها في كلِّ الأديان السماوية..


السبب التاريخي!

ولكنَّنا بالتَّتبُّع التاريخي لسبب هذا السلوك الغذائي الغريب والمقزِّز عند الصينيِّين -على الرغم من أنَّ لهم حضارة من أقدم الحضارات في التاريخ- فوجدنا أنَّ هناك قصَّةً وحدثًا هامًّا كان السَّبب الرئيس في هذا التحوُّل الغريب في عاداتهم وسلوكيَّاتهم الغذائيَّة..

فقد بدأت فكرة تناول الصينيِّين لجميع الأشياء التي تتحرَّك، عند حدوث مجاعة شديدة في عهد الزعيم الصيني الشيوعي "ماو تسي تونغ"، أو كما يُطلق عليه "صانع السِّنين العجاف".

وقد استمرَّت تلك المجاعة ثلاث سنوات (1958-1961م)، وتُعدُّ من أعنف المجاعات على مرِّ التاريخ؛ وقد أدَّت إلى وفاة ما يقرب من 40 مليون شخص..

فكانت نتيجة تلك المجاعة العنيفة لجئوا إلى تناول جميع أنواع الحيوانات والحشرات من أجل البقاء على قيد الحياة، وحتى لا نغالي في اتِّهامهم والتشديد على فعلهم -مع قبحه بالطبع- نؤكِّد أنَّه مباحٌ شرعًا (وبالطبع هو أمر لا يهمهم بأيِّ حالٍ من الأحوال)..

فقد أباح الشرع الكريم أكل الميتة من الحيوانات بل وأكل جيفة الإنسان في حالة الضرورة القصوى للحفاظ على الحياة؛ لأنَّ أوَّل وأهمَّ مقاصد الشريعة هو حفظ النَّفس..


من الضرورة إلى العادة والحب والرفاهية!

ولكن -وهو ما يدعو للتقزُّز والنفور- نجد أنَّه قد تحوَّلت هذه السلوكيَّات من مجرَّد الرَّغبة في البقاء على قيد الحياة، إلى حب وعشق هذه المأكولات؛ وهو ما أكَّده الباحثون المتخصِّصون وَفق ما نقله موقع "flamingotravels".

ومن الثعابين والضفادع والفئران إلى الكلاب والقطط والخفافيش، تتَّسع مائدة الصينيِّين؛ حتى إنَّها تطرقت إلى الحشرات كالصراصير والديدان وغيرها الكثير..

وقد اعتاد الأغنياء في الصين قديمًا على تناول حيوانات معيَّنة كنوعٍ من الرَّفاهية، على سبيل المثال (زعانف سمك القرش)، وقد استمرَّت هذه العادة إلى الوقت الحالي..

وقد اشتهر الصينيون بأكلهم لكلِّ ما يتحرَّك على الأرض سواء زاحفًا أم ذا قدم، وكل ما يطير بالسماء عدا الطائرات!


ومن أشهر وأغرب هذه المأكولات:

بيض من آلاف السنين:

يستغرق تحضيره في هذه الوصفة ألف عام، ولكنَّ الطرق التقليديَّة تتضمَّن تخمير البيض لعدَّة أشهر في خليطٍ من الرَّماد الخشبي والطين والملح وأكسيد الكالسيوم.

حساء (شوربة) دم البط:

وهي من الأطعمة الأكثر شيوعًا في الصين، حيث يتم تبريد دم البط الطازج، مما ينتج ما يشبه إلى حدٍّ كبير كتلة شبه صلبة ذات نسيج أكثر سلاسة، ثم يقطَّع إلى كتل، ويطهى في شوربة ويُقدَّم مع الشعرية الشعبية، والخردل المخلل والكزبرة.

حشرة الزيرات

يحب السكان المحليون هذا الطبق كوجبة غداء سريعة وسهلة أو كوجبة خفيفة في وقت متأخر من الليل، وحشرة الزيرات هي حشرة طائرة، تقدم مقلية أو مشوية وتعتبر مصدرًا غنيًّا بالبروتين!

حساء الخفاش:

تُطهى مع الثوم، والبصل الأخضر، والزنجبيل..


ليست الصين وحدها!

وليست الصين فقط ولا شعبها هو الشعب الوحيد الذي يتناول الكثير من المأكولات غير المألوفة؛ فهناك بعض الدول التي لديها وجبات مفضَّلة تُحضَّر وتُطهى من الحيوانات والحشرات الغريبة..

ويمكنكم التَعرُّف عليها من خلال مقال: «العادات الغذائية الغريبة حول العالم .. ليست الصين وحدها!».