في الماضي كنت من المتذمرين الصامتين ....خارجي هادئ وداخلى بركان يقذف حممًا إلى رأسي فأكاد أنفجر من السخط على الظروف والمصاعب والمشاكل التي تحلق فوق رأسي  وتقتل الأمل فيّ وتدمر كل ماهو جميل، فأقنعت نفسي أنه ابتلاء وليس اختبار لأنه اختبار مفتوح من يوم مولدي مع دقات كل ساعة ودقيقة وثانية وقبل وبعد كل حدث سيء كان أم جيد.

حتى سمعت قصة أعجبتني.

قصة تتحدث عن جملة (لعله خير) حتى في المصائب، لم أرد أن أقرأها لعدم اقتناعي بالخير في المصائب، ولكن أجبرت نفسي على قرائتها وأنا مكره فهذا طبعي أضغط على نفسي كثيرًا وأُجبرها على القيام بما لا أريد لأنّ الحياة تعمل بي هكذا ...

القصة تقول ولاأدري أهي حقيقية أم من نسج الخيال ولكنها رائعة وتجعلك ترمي كل حملك وتفكيرك على الله وتسير في الطريق خفيف وخالى من النقاط والأفكار السوداء والسوداوية في القلب .

كان هناك ملك ،وكان هناك وزير ، وكانا صديقين يخرجان للصيد معًا في الغابة المجاورة ويقضيان الأوقات والأيام في الصيد والتنزه ، وفي أحد الأيام قُطع إصبع الملك ( من دون الدخول في تفاصيل وقصة القطع)، وبدأ الملك بالتذمر والغضب فما كان من وزيره إلاّ أن قال له (لعله خير أيها الملك)، فما كان من الملك أن ثار وأرعد وأبرق وأزبد وقال أين الخير في قطع إصبعي فصمت الوزير، ومن شدّة غضب الملك أمر بحبس الوزير فقال الوزير أيضًا (لعله خير) فاستشاط الملك غضبًا وأصبح كالسمكة في المقلاة يحترق من الحزن على إصبعه ومن الغضب على رد صديقه الوزير ، فقرر الخروج للصيد لوحده، ودخل الغابة وحيدًا ليصتاد ...ولكنه اُصتيد بدل أن يصتاد، إذ تم اصتياده من قبيلة بدائية تعيش في الغابة وتتغذى على لحوم البشر، والقبيلة لاتأكل إلاّ البشر الكامل الجسم الغير منقوص ....

ولكن الملك منقوص الإصبع ...

فقامت بإطلاق سراحه ، فرجع الملك لمملكته ،وعند وصوله أمر بإحضار الوزير من السجن، وأخبره بما حدث وقال له ( الآن عرفت الخير في قطع إصبعي........فما الخير في دخولك السجن؟)، فقال الوزير ( أنا جسمي مكتمل غير منقوص الأطراف فإن خرجت معك لكنت طعامًا لتلك القبيلة ، فحبسي منجاة لي من الموت، وقطع إصبعك منجاة لك من الموت أيضًا).

فما أجمل من قول (لعله خير) في المصائب وانتظارنا الخير من الله ، فأختي وأخي دائمًا تذكر هذه الجملة (لعله خير) وصدقني ستبتسم في داخلك وينطفيء بركان الغضب والسخط وترى الدنيا من زاوية أخري.

فأنا رأيت أهوالاً أعجز عن كتابتها ، وعند حدوث المصيبة أتذكر هذه القصة فأشعر أني لست لوحدي في هذه الغابة التي تُسمى الدنيا ...فالله معي ......وهذا أهم الأهم

                       ودمتم بخير

موقع rqiim.com