وليتبروٱ ما علوٱ تتبيرا"

للأستاذ الدكتور:عمر سليمان الأشقر

     إنّ من أفضل المُتع الدنيوية عندي: قراءة كتاب بهدوء في منتصف الليل، في الإجازات الصيفية ..حيث طابع الهدوء والسكون وعُلو الروح يَحفني. وقد صَحبت في ليلتي تلك كتاب "وليتبروٱ ما عَلوٱ تتبيرا" وللّٰه الحمد، والمِنة أن أنعم عليّ بقراءته وفتح قلبي له..

     إنّ الكتاب يُبرز قضية فلسطين، و يُبرز أمامك وجه الإسلام القوي الشجاع، وطالما شئٌ في داخلي  وكل شيئٍ  حَولنا يرينا الوجه الٱستسلامي للإسلام وإبراز " ٱذهبوا فأنتم الطلقاء"، "وأن الله رحم الذي قتل مائة نفس" وليس بخطأ بل من الجميل الصدح بمثل هذه العبارات؛ ولكن إبراز جانب واحد من الإسلام والتغافل عن وجه الإسلام القوي الذي يدعو لمحاربة الأعداء كقوله "يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوٱ فيكم غلظة.." جريمة لا تغتفر، والدعوة للسلام، والاستسلام، وضعف وانهزام المسلم داخليا..كارثة كبيرة

إنّ قضية فلسطين يجب أن تنادي بها الأمم الإسلامية والجهاد لأجلها أو الاستعداد علىٰ الأقل ولكن غلق ملفها من بعض الدول العربية من العار عليها..

    كما يُبرز الكتاب الجانب الوحشي للدول الكبرى أو المتقدمة مادياً.. ففي النهاية هم أعداء للإسلام ولنا، وليست تلك الدول تدعو إلى العدل والحرية.. وإنما نواياها خفية ذئبية.. ولا يكون للمسلم الحق أن يتمنى السفر إليها، أو النظر إليها على وجه الٱنبهار.. وإنما النظر إليها كما النظر إلى شيطان أو نار ففي النهاية هم أعداء ليسوا إلا.. بغض النظر عن التعايش معهم بسلام، ولكن هؤلاء ٱغتصبوٱ الأراضي وما زالوا يهينون الدول الإسلامبة ويستعبدون رؤسائها، وهم اليد الخفية المتسلطة لشن الفساد على العرب والإسلام بعد فساد وضعف حكامها وضعف شعوبها وقلة إيمانهم وصلاحهم..

   «فيسرد الكتاب القضية الفلسطينية في "ثلاثة عشر مبحثاً" يمر بالتعريف بأرض فلسطين والقدس، والتعريف باليهود الغاصبين، ثم يمرّ علىٰ مراحل حياتهم من بداية بعثة موسىٰ عليه السلام، وإنزال التوراة وخروجهم من أرض مصر وتفرقهم في الأرض إلىٰ ٱحتلالهم القدس اليوم، كما يمر الكتاب علىٰ الجهود المبذولة ضد اليهود من لدن بعثة محمد (صلىٰ الله عليه وسلم) إلىٰ يومنا هذا.. والبشارات التي تتحدث عن الرسول صلى الله عليه وسلم.. يُعلّي الكاتب من القضية الفلسطينية وأنها عقدية لا محالة وجزء من الوطن العربي ومسرى الرسول، ويرفع الكاتب الروح المعنوية للمسلمين بوعد الله لهم بعودة القدس إليهم وٱنتصارهم لا محالة، كما وضح الكاتب صفات الأمة التي تستعيد الأقصى وفلسطين وهي :

الأول: أن يكونوٱ ربانيين مصبوغين بصبغة الإسلام وذلك بٱستقامتها علىٰ الوحي

الثاني: الوحدة على أساس من التقىٰ والصلاح

الثالث:بناء القوة العسكرية الفائقة

الرابع: تولي الله ورسوله والذين آمنوا ،حُبُ ما يحبه اللّٰه ووسوله ،وكره ما يَكرهه اللّٰهُ ورسوله

الخامس: علمها بأن الٱتفاق مع اليهود لن يقود إلىٰ سلام حقيقي، وتنازلنا سُيغضب اللّٰهُ علينا.»

ما ٱستفدته من الكتاب:

١-علّىٰ وعظم ونبه إلىٰ القضية الفلسطينية والانتباه لها والألم لأجلها، وأن يبني المسلم نفسه ليكون جزء من النصر.

٢-يُعلي الكاتب من الروح المعنوية للمسلم ويشد أزره ويثبته بمعرفة البشارات التي تخبر بأن النصر سيأتي.. وسط هذا الانهزام النفسي.

٣-بيّن الكاتب أن قضية فلسطين دينية عقدية بحتة مهما تناولها الناس علىٰ موائد السياسة.

٤-يزيد من المقت الداخلي والغضب علىٰ كل دول الغرب من بريطانيا وأمريكا وروسيا والنظر لهم بعين الازدراء والاحتقار، بدل من الانبهار بتقدمهم المادي.

٥-ازدياد الانتماء للإسلام ومن يواليه وبُغض كل من يبيع أو يتخلى عن نصرة فلسطين من ساسة الدول والحكام.