أجواء جلسة البيع بالتوقيع لكتاب الأستاذ عادل مباركي 

الجسد تحرّكه الحواس ، والروح تحرّكها الحروف والكلمات ،هنا في هذا المكان الهادئ المليء بالثّرثرة في مكتبة طيبة الطيّبة التي تلمّ شمل المجانين في زمن العقل ، وتحتضنهم بكلّ حب بين ذراعيها ، هنا تتمرّد الأصابع على العقل وتخرجه عن طوعه كوميض من الدّهشة ، تأخذه إلى زمن لم يعد موجودا ، ومكان بدّل وجهه آلاف المرّات ولكنّنا نتعرّف على ملامحه لأنّنا ببساطة نتفتّح كالزهور مع كل قراءة وكتاب .


بالكتابة نستطيع فعل كلّ شيء حتّى إخراج الموتى من قبورهم ، وإعادتهم إلى الحياة لنعلم كيف كانت تفاصيلهم قبل أن نولد على ظهر الأيّام .

وهذا الفعل الذي لا يقوى عليه إلاّ أولئك الذين يغارون على تاريخ أوطانهم ، وأصالة ماضيهم الذي انمحى بفعل ساحر ماكر ، هؤلاء الذين يعيدون النّجوم إلى فضائها يستحقّون منّا ترحيبا أكبر من حجم اللغة .


اليوم سنجتمع بأجدادنا ومفاخرنا وعلماء التاريخ الذين فتحوا للإسلام كلّ العالم العالم كلّه حاضر اليوم مع الأستاذ الكاتب عادل مباركي من خلال توقيع مولوده "صفحات منسية من تاريخ العز"

الكاتب عادل مباركي ليس كاتبًا عاديًا يعارك ورقةً وفكرةً فقط، بل محاربٌ في الحياة أينما تطلع شمسٌ تجده أولا، نشيط حيويّ متوقّد على الدوام ، يطارد الجمال والكمال أينما كان.. إنه هو وفقط سيد الأدب.

تسلّط عدسة البرج عيونها على غدير المعارف ، وآبار الكتب لنحضر برفقتها أمسية خارجة عن ضجيج العالم إلى محطّة لا صوت فيها إلاّ للصّمت. 

وهاهي الأسئلة التي طرحت على الأستاذ عادل مباركي

- قبل أن نتجوّل بين صفحات كتابك لابدّ لنا أوّلا أن نعوم قليلا بين تفاصيل الكاتب ونتعرّف على أمواجه تحت السّطور لتتوضّح بطاقة الهويّة لدى الجمهور القارئ الذي يتابعنا متابعة الزّهر للشّمس فماذا يمكنك أن تقول وتكتب في هذه البطاقة التعريفية ؟

- من الحقوق إلى مقارعة التاريخ ، من البحث عن العدالة إلى توثيق العدالة في البحث . كيف حذوت عن تخصّصك بهذا الشّكل الملفت وما الذي جعلك تكتب في التاريخ الإسلامي خصوصا ؟

- خطوة جريئة أن يكتب أحد في غير تخصّصه من أين جاءتك تلك القوة والقدرة والطاقة والمادة العلمية ؟ هل للمكتبة تأثير في ذلك ؟

- الأسلوب الأدبي السّردي صعب خصوصا إذا كان متعلّقا بمواضيع تاريخيّة هل أردت بهذا أن تضع بصمة مغايرة لأسلوب كتابة التاريخ ؟

- لماذا تنسى الأجيال بطولات الأجداد ؟ وهل يمكن أن نقول بأنّ الموروث التاريخي في خطر بحكم التحوّلات الرّهيبة لوسائل الانشغال لا الاشتغال ؟

- ماذا أضافت لك المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية ككاتب ؟

بالكتابة نستطيع فعل كلّ شيء وفعلا قد استطعنا أن نجول في عمق شخصيات منحت عظامها للحياة ولكنّ الحياة اليوم تأبى أن تغرس على رفاتها زهرة الوفاء .

 في الأخير فإني سعدت برفقة الحاضرين بهذا الغياب الجميل عن الواقع ، والوقت وجميل هو الحضور في مكان آخر لم يعد موجودا ، السّفر عبر الكتب ممتع لا يرهق إلاّ الجاهلين .

  أشكر من سمح لنا بهذا السّفر العميق ، أشكر عدسة البرج تمثال الحياة الذي ينقل لنا العيش في عوالم الفكر والروح ، أشكر كل المستمعين والمستمتعين والذين أمتعونا وأمتعناهم وإلى متعة أخرى لا ثمن لها سوى ابتسامتكم .

بقلم الصديق الدكتور عبد النور خبابة

أجوبة الأستاذ عادل مباركي تجدونها في هذا المقال الصوتي