‏الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ‏

فما يذكر من أن الصحابة أحرقوا بيت فاطمة رضي الله عنها، وأسقطوا جنينها، كذب ‏ظاهر، وإفك بين ألقاه الشيطان على عقول بعض المرضى الحاقدين على الإسلام وأهله، ‏المبغضين للنبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته في الحقيقة.
فإن الطعن في أصحاب النبي صلى ‏الله عليه وسلم طعن في الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم واتهام له بالفشل والإخفاق في ‏دعوته وأنه قضى سنوات بعثته عاجزاً عن اصطفاء جماعة مؤمنة مستقيمة من حوله، وأنه ‏اختار لصحبته الفساق والفجار والخونة. وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يكون كذلك، ‏وحاشا أصحابه أن يتصفوا بشيء من ذلك، كيف وقد زكاهم الله تعالى ومدحهم وأثنى ‏عليهم.
وقد بعث فيهم صلى الله عليه وسلم ليربيهم ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، ‏وقد كان ذلك والحمد لله.
والصحابة لم يكن أحب إليهم من رسولهم الكريم صلى الله ‏عليه وسلم، ومن آل بيته القريبين منه، وهكذا كل مسلم محب لنبيه صلى الله عليه وسلم ‏لا يقبل أن يُمس أحد من ذريته الطاهرة بأدنى أذى.‏
فكيف يتصور أن تنقلب الألوف من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا من ‏حوله في حجة الوداع يتقاتلون على أخذ شعره، وشرب فضلة مائه، فكيف تنقلب هذه ‏الألوف أسوداً ضارية معتدية، تنال من أحب الناس إليه، فاطمة رضي الله عنها، وهل هذا ‏يستقيم إلا عند أصحاب العقول المظلمة والنفوس المريضة التي لا تعقل ولا تفهم ولا ‏تدرك.‏
كيف يتصور عاقل أن يحدث مثل هذا الحدث المنكر المفزع، ثم لا يهب الرجال والنساء ‏والشبان والصبيان لنصرة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وأين بنو عبد المطلب، وأين بنو ‏هاشم وأين المهاجرون وأين الأنصار، وأين المسلمون من حولهم.؟!
إن بطلان هذا الإفك يٌدرك ببدائه العقول، ولا يحتاج إلى بحث ولا استنباط، ولا يقدم ‏على هذه الفرية إلا رجل حاقد مارق يرى كفر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ‏وخيانتهم ونفاقهم. وهذا يعني بطلان ما جمعوه من القرآن والسنة، أي بطلان الدين الذي ‏جاء عن طريقهم. ولهذا فطن السلف إلى هذا الأمر وقالوا: إن من طعن في الصحابة فهو ‏زنديق يتوصل بذلك إلى الطعن في الدين كله.‏
ثم ليعلم أن هذا الإفك المفترى يتضمن أبلغ الطعن في علي رضي الله عنه، وأولاده ‏الشجعان الأقوياء. فأي منطق يبرر سكوت الرجل الشجاع القوي عن حماية عرضه ‏وصيانة حريمه، وهو يرى هدم بيته، وقتل جنينه؟ !
وإذا كان من قتل دون عرضه فهو ‏شهيد، فأي ذل وعار وخور يمكن أن يوصف به رجل مقاتل يرى انتهاك عرضه، ‏والاعتداء على زوجه ثم لا يحرك ساكناً؟!! أمَا إنها ليست زوجه فحسب، ولكنها ابنة أحب ‏الناس إليه .. تركها أمانة عنده.‏
فاللهم عفوك وغفرانك، وحمداً لك على نعمة العقل بعد نعمة الإسلام، ونسأل الله أن ‏يهدي ضال المسلمين، وأن يردهم إلى رشدهم وصوابهم.‏
والله أعلم.‏