القصة الأولي

قال الحسن البصري : وقفت على بزاز بمكة أشتري منه ثوبا، فجعل يمدح ويحلف ،فتركته وقلت : لا ينبغي الشراء من مثله ، واشتريت من غيره ، ثم حججت بعد ذلكبسنتين ، فوقفت عليه ، فلم أسمعه يمدح ولا يحلف .. فقلت له : ألست الرجل الذي وقفتعليه منذ سنوات ؟

قال : نعم..

قلت له : وأي شيء أخرجك إلى ما أرى ؟ ما أراك تمدح ولا تحلف.. !

فقال : كانت لي امرأة إن جئتها بقليل نزرته ، وإن جئتها بكثير قللته ، فنظر الله إليفأماتها ، فتزوجت امرأة بعدها ، فإذا أردت الغدو إلى السوق أخذت بمجامع ثيابي ثمقالت : يا فلان.. ! اتق الله ولا تطعمنا إلا طيبا ، وإن جئتنا بقليل كثرناه ، وإن لم تأتنابشيء أعناك بمغزلنا..

قال شيخ الإسلام رحمه الله : السعيد : يستغفر من المعائب.. ويصبر على المصائب..

كما قال تعالى : {فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك}..

_______________________

القصة الثانية

حكم احد الملوك على نجار بالموت فتسرب الخبر إليه فلم يستطع النوم ليلتها

قالت له زوجته :

أيها النجّار نم ككل ليلة فالربُّ واحد والأبواب كثيرة !.

نزلت الكلمات سكينة على قلبه فغفت عيناه ولم يفق إلا على صوت قرع الجنود على بابهشحب وجهه ونظر إلى زوجته نظرة يأس وندم وحسرة على تصديقها

فتح الباب بيدين ترتجفان ومدهما للحارسين لكي يقيدانه قال له الحارسان في استغراب: لقد مات الملك ونريدك أن تصنع تابوتا له.

أشرق وجهه ونظر إلى زوجته نظرة اعتذارفابتسمت وقالت : أيها النجّار نم ككل ليلةفالرب واحد والأبواب كثيرة !

فالعبد يرهقه التفكير و الرب تبارك وتعالى يملك التدبير

من اعتز بمنصبه فليتذكر فرعون

ومن اعتز بماله فليتذكر قارون

ومن اعتز بنسبه فليتذكر أبا لهب

إنما العزه والملك لله وحده

___________

مع تحياتي : عادل الشحات