#يوميات_منجمي

هناك كلمة أسمها "كفى" كلمة ثلاثية الأبعاد تقف على عتبة كل شيء، تذيب أي شيء عسير، ترطب كل ما يسير، إن لها مفعول إكسير الحياة وأثر سكرات الموت، يمكن لها أن توقف أي شيء يعاكس مزاجك،خطواتك، وحتى سكناتك، وجدت لهذه الكلمة مقامات في مجالس، عادة لا نقولها جهرا فهي خلقت لتقال سرا بينك وبين تلك النفس، إن "كفى" إذا رفعت في وجه أي شيء جعلته يرضخ، ينكسر كما ينكسر القيد في وجه السجين، صرخة من الأعماق نحو الافق، سيل جارف يقتلع الأشواك ويغير من رتابة الأعضاء.

أتعرفون أن هناك دواء ناجع لكل الأمراض وهو التجاهل، به يمكن أن تدير ظهرك لكل شيء يحاول أن يتربص بك، يمكن له أن يفند أي محاولة لإفشال مخططاتك، لاقبار مجهوداتك، لاثبات فشلك، للنيل منك، إنها كلمة تشبه ظاهرة فلكية تعاد كل سنة ضوئية، تتكرر كما تفعل الفواكه كل موسم، ها أنا أتجاهل تلك الشكوك والمعيقات التي قد توقف هوس وحبي للكتابة، وأقول كفى لكل إحساس عكسي ينتابني عندما أقرر أن أكتب.

الكتابة كانت ولا تزال بالنسبة لي ذلك الصبي الصغير الذي يحبو أمامي، صحيح انه ليس من صلبي لكنه أنا وأكثر منها بقليل، هو "الهو" و "الأنا" و"الانا العليا" ومكون جديد يمثل الشخصية وتفاعلاتها ولم يتطرق إليه فرويد، لكن ها أنا أشير إليه واضيفه لذلك الثالوث، هو مكون يمتزج فيه الوعي باللاوعي، مكون يشبه الحدس بأفعاله والواقع في أسمى تجلياته، هو شخصية إنسان في المدينة الفاضلة كما صورها افلاطون.

هذه اليومية تشبه تلك التي أردت فعلا كتابتها، منذ مدة طويلة كنت انتظرها كما تنتظر الأم ابنها أمام باب المدرسة، الان وبعد ان انعتقت من سجن الغياب...

عادل لعريف