في ليل القاهرة المعبء بالتراب الرمادي و الوجوه القمحية ، مع لسعاتِ برد قادمةٍ مع الرياح.

أحمل امتعتي و روحي الأشد ثقلاً .

محملين في عربات مـكدسين كالجرذان ، طريقٌ مستقيم تملئُه المتاهات، قد يكون السير للأمام فقط يدفعك للجنون.

صوت تخبط العجلات في الأرض يصل لكل الأذان ، الجميع ينظر للفراغ و يتحدث مع أرضية العربة ، جميعهم متشابهون، بيادقٌ سوداءٌ و بيضاءٌ علي الجوانب ، حتي في حياتهم الخاصة هم بيادقٌ تُحركها أيادي الزمن .

تبطئ العجلات و تهدأ غيمة التراب من خلفها ، يظهر من اللامكان يقفز بيننا ، يشبه صوت ضحكات الضباع ،يمد يده طلبًا للمال و يصرخ.

يكاد يدفعني صراخه للجنون أما الآخرون ينفجرون ضحكًا، يميل علي رجل و يقبله ثم يصرخ فيبكون ضحكًا ، لا يتوقف عن الصراخ او تحركات جسمه الغير مستقرة كالثعابين.

أري في عينيه العقل يتبعهم الحزن.

تقع عيني عليها للمرة الأولي منذ أن وطئت قدمي العربة ، في عبائةٍ سوداء و شعر اسودٌ مسدول، تعض علي شفاهها حتي لا تصرخ من البكاء ، أري الدموع تروي شقوق وجهها الشاب.

تحمل طفلتها في مكّمن اضّلُّعها و تستمر في البكاء .

اختلط الضحك مع صوت صراخه و استعجابي من البكاء .

غريبٌ.. غريبٌ ان ينحصر العالم في هذا المشهد السريالي ، شابٌ فقد مقومات البشر و يتصرف و كأن روحِه سكنها مُهرج يلعبُ مع الضِباع و علي الجوانب المزدحمة هناك من يضحك و من لا يبالي في كلا الأحوال لا يفرقون عنه الكثير ، لربما فرقتهم مُدن العقل و لكن لو امتلكوا بعضً من الحرية لصرخوا في وجه أنفسهم قبل الآخرين ، ثم تأتي هي و طفلتها لم البكاء؟ ..عقلي مزدحم حتي ان تعلق الأفكار في أماكنها .

ترتجل من العربة هي و صغيرتها، تقفز و تظهر الطفلة من بين يديها.

تبكي خوفاً ان ينتهي بفلذة كبدها المطاف أن تصرخ في الآخرين استعطافاً للمال، طفلتها المسكينة أُصيبت روحها بتلك اللعنة.

تصرخ بين يدي أمها و تتغير ملامحها في الدقيقة مئات المرات تتخبط اذرعها كمن يحارب شيطان خفي في الهواء .

حملتها و اختفت لكن يبقي صوت بُكائِها صداً في أذني .

استمر الصراخ و استمر الضحك ، أعطيه بعض المال و ارتجل.

انتهت رحلتي قبل نقطة وصولي لو أكملت الطريق لكنت انا من سيصرخ في وجه المهرج.