لا يعلم الإنسان ما يعيشه ، ولا يعلم ما الذي أوصله الا هنا ، فحين جميع من حوله يصدر الأحكام عما يعيشه ، ولماذا يعيشة؟ هل لانهم يعلمون حقا ؟ هل لديهم تلك القدرة على اختراق أي شخص أمامهم ومعرفتهم لما يعيشه لمرة واحده فقط ؟

من هو يسكن نفسه ونفسه تسكن فيه، أغلب الأحيان يجهل ما يتعايش معه ، من أنا او انت او انتي لي نصدر الاحكام الغير حقيقية له ، التي في حقيقتها تعكس داخلنا وليس تعكس داخله هوا.

على سبيل المثال ، أحتاج ان اطرح مثال لانه اتضح لي ان الكثير لا تصلهم رسالتي مثل ما أنا أعنيها ، ولكن بالمثال يتضح المقال .

في مرة من المرات ، في جمعة ما التقت ساره ، وحصة ، ونورة ، ومريم في بيت نورة ، بدأت بالمجاملات ، ثم السؤال عن الحال ، و النميمة قليلا مع قرب انتهاء جلستهم المحفوفة بالملائكة ، غادرت بالأول مريم ، أصبح الأن المكان لا يخلو من أسمها الموضوع المثير والجديد هو مريم الأن بدأت ساره تقول.

  • (شفتو وجهه مريم ، شفتو شكلها كيف صار )

  • ردت عليها نوره ( إي طلعتي أنتي ملاحظة بعد مثلي اي شكلها مره متغير )

  • قاطعتهم حصة لتقول ( أصلًا لو لاحظتو على ايدها في كدمات عليها زوجها يضربها انا قلت لها مالك خير فيه بس تظل تلمع صورته قدامنا.

  • سارة (جد في يدها كدمات انا مالاحظت بس من الهالات الي بوجها قلت شكلها بطلت تهتم بنفسها زي أول ، الحمل والولادة تتعب ليش جايبه ثنين ورا بعض ، ليش تسوي بعمرها كذا )

  • نوره ( الموضوع أعمق من كذا ، شكلها تتعاطى شيء لان الشحوب الي في وجهها مو طبيعي، وحالتها النفسية سيئة مالاحظتو قليل تتكلم مو زي أول )


نكتفي بهذا الجزء البسيط من حورهم .

بغض النظر عن ما تتعايش معه مريم ، لا نريد أن نعرف ماتمر به ولا ما الذي جعلها بهذا المنظر الآن ،أريد أن نذهب جوله بسيطه في حياة من اصدر الاحكام ، لكي نعرف لماذا اصدر الحكم هذا من غير أي ادلة ، صدور الحكم لم يأتي من الفراغ البته .

لنأتي الى حياة سارة ، سارة متزوجة من عشر سنوات بشخص يعاملها معاملة سيئة ، تصل الى العنف الجسدي ، لذلك أول مابدر في ذهنها لتصدر الحكم هو ان الكدمات سببها تعنيف جسدي . دائمًا  الشخص يرى الأشياء من المنظور الذي يتعايش معها ، ليش ما اعتقدت انها ممكن سقطت ؟ ممكن ضربت بيدها في شيء صلب؟ لتوضيح أكثر لنفترض أن من رات الكدمات فتاة لست متزوجة او لم تتعرض للعنف الجسدي ، من اول مرة ترى فيها الكدمات سوف تتساءل مباشرةً  ، ماذا أصابك ؟ لانه في الحقيقه تجهل سبب الاصابة عكس سارة ، لانه قد تعاملت مع هذه الأمر كثير وكانت تتضايق اذا توجهه أحدهم لها بسؤال عن سبب هذه الكدمة لذلك فضلت عدم السؤال .

أما نورة ذكرت موضوع المخدرات مع أنه بتأكيد لن توافقها عليه لا ساره ولا حصة ، ولكن أول ما تبادر الى ذهنها عندما رات مريم بهذا الذبول والشحوب ، والهالات السوداء التي اطفأت جمال عيناها ، أعتقد بأن مايحدث مع مريم ، مثل ما يحدث معها الان ، ولكنها تخفي كل ذلك تحت مساحيق التجميل الكثيرة ، التي قلبت وجهها لوحة رسم بدون غلطة واحدة ، فاعتقدت بأن مريم تعايش نفس الحالة.

اما نورة خطر في بالها للوهلة الأولى بأن مريم بطلت تهتم بنفسها وجمال بشرتها ، أصبحت مهملة ، الحقيقة ليست مريم المهملة ، بل هي من تعيش هذا شعور ، بأنها بدأت تهمل نفسها لذلك أول ما خطر لها هذا الأمر.، وأيضا لأنها تفكر بالإنجاب بطفلها الثاني وزوجها رافض لهذة الفكرة ، فهي تسقط رغبتها في الإنجاب على إنجاب مريم بأنه شيء متعب وهو من اوصلها الى هذه الآمر.

وقفوا إصدار احكام وتنبأت تخص حياة أي شخص ، أو الأمر الذي يعيشه ، لانه اعلم من غير أن اوجهه لكم السؤال برضاكم او عدم رضاكم في اصدار الاحكام عليكم ،ستكون الاجابة بتأكيد ، تفضل انا يسألك الشخص ماتعيشه ولا أن يفترض افتراضات بعيده ربما كل البعد عن الحقيقة.

الي ابي اوصله أنا من هذه الرسالة ، هو الوعي ، أي الوعي المفروض كلنا نصير واعيين انه أحكام الناس علينا ، وكلامهم علينا ماهو الى حكمهم على أنفسهم، الحكم الي قاعدين يتهربون منه و يسقطونه على أي شخص آخر يطلع قدامهم.

في النهاية إذا أخبرك أحد بأنك شخص فاشل ، في الحقيقة هو من يشعر بالفشل ، إذا اخبرك بأنك لن تصل الى أحلامك ، ولن تحقق طموحك ، فهذا لانه يشعر بالعجز في نفسه .

كن واعي بالأحكام الي تصدر من الذين حولك عليها ، ماهي الا اشياء تكمن في داخلهم ، لا تستسلم لها وتتبناها في نفسك.

*سارة كانت تعاني من صداع شديد آثر على عينها كثيرًا وسبب لها الهالات وشحوب في وجهها ،الصداع كان بسبب تفكيرها المستمر في المشروع الجديد الذي بدأت تشتغل عليه معا زوجها ، (صالون تجميل ) بس ماحبت أنها تقول لهم بالمشروع وهو لسى بالبداية ، وكمان ماحبت ترفض دعوة الحضور لهذه الجمعة ، عشانهم صديقاتها وعشان كمان تطلع من الجو الي تعيشه هالفترة، والكدمة في الحقيقة ليست كدمة كانت قرصة حشرة تسببت لها ب حساسية وتهييج بالبشرة ، وأن الحمل متفق عليه بينها وبين زوجها وهما بكامل الأهلية أنهم يعولون طفلين هذه الفترة.

ألقت تلك تبريرات مريم بعد أن عادت اليهم لأنها قد تركت جوالها وعادة لتأخذه ، وقبل أن تخرج قالت اشوفكم على خير، في افتتاح صالوني معزومين انتم.