عزيزي السرطان...

لا أعلمُ من أنت ولا أعلمُ من أين أتيت لا أعلمُ سوى أنك شيء مبهم تختارُ الأجسادَ لتهاجمُها وتفتكُ بها، لا أعلم سوى أنك تعذبُ البشر،

ولكن مهلاً كيف لك فعلُ كلِّ هذا؟!

كيف لك أن تفقدهم نفسهم وذاتهم كيف لك أن تسرقَ أرواحهم الجميلة وتغزو وجوههم بالألمِ؟!

كيف لك أن تسرقَ بسمتِهم، فرحتَهم ، سعادتهم كيفَ لك فِعلُ كلِّ ذلك؟!

أرجوك أبتعد فقد أهلكتَ البشر بما فيه الكفاية

ُ أرجوك اعتزل مهمتَك وابتعد فقد كسرتَ قلوبَ الكثيرين وسرقتَ أحلام أُناس كثيرة، لقد أخذتَ الأملَ من بعضِهم وكسوتَ الآخرين باليأس بعثرتَ كلَّ ما في حياتِهم من سعادةٍ

سرقتَ طموحاتهِم ودمرتَ آمالهم سلبتَ منهم أقلَّ حقوقهم!!

فأنت لم تُلحِق بهم الأذى جسدياً وحسب بل أنت آذيتهم نفسياً وعقلياً وكلِّ شيءٍ

دخلتَ معهم في معركةٍ تعرفُ وبدون أدنى شك أنكَ الفائزُ فيها لا محالة تحاربتَ معهُم وأنت تعلمُ بضعفِهم لم ترحمهم بل فتكتَ بهم أكثرَ فأكثرَ حتى أوصلتهم للهاوية.

والآن أرجوك قلوبنا لم تعد تحتملُ أكثر يكفيها ما عانتهُ وما تعانيهِ في هذه الحياة فاحزم امتعتك وغادر بهدوء إني بذلك أرجوك.

أنا وأنت والمرض ثلاثة، فإذا عاونتني ووقفت إلى جانبي نصبح اثنين، ويبقى المرض وحده، فنتغلب عليه ونقهره، أمَّا إذا وقفت مع المرض، فعندئذ تصبحان اثنين، وأكون وحدي، فتتغلبان علي، ولا أستطيع شفاءك.

(ابن سينا)