قرأ  السادات مقالا -نشرته مجلة Reader's Digest – العالمية الشهيرة هذا المقال كان له أعمق الأثر في حياة السادات في مختلف مراحلها كما قال  و قد وصفه المقال بأنه كان طريقه إلي اللقاء مع نفسه في صفاء.؛ فعرف أن رضا النفس، هو أثمن ما يمكن أن يصل إليه الإنسان في حياته.

كاتب المقال عالم نفس أمريكي اسمه هاري إيمرسون فوسدك Harry Emerson Fosdick (ت 1969)   خلاصة المقال -الذى كان يدور حول كيفية الحفاظ على أنفسنا من الأطباء النفسيين واللجوء إليهم-  : أن الإيمان بعقيدة و هدف في الحياة و البعد عن الأنانية و التخلص من الأحقاد، هو العلاج الحاسم لأي إنسان يتعرض لأزمة مع نفسه، ويري ان حياته لا مذاق لها.

و يعتقد الكاتب أن العقيدة الدينية هي واحدة من القوي الكامنة التي تحقق الانسجام و السلامة العقلية و هي أيضاً الروح المطلوبة لتحقيق القوة الصحية لنسبة كبيرة من أمراض الأعصاب.

و يقول الكاتب الأمريكي: إن العقيدة سر يصنع الصفاء الداخلي وإن غالبية الناس هذه الأيام ليس لهم مكان داخل أنفسهم يوفر لهم الاستقرار والهدوء في هذا العالم الهائج و المضطرب، وإن لب القضية هي ما يفعله الفرد في وحدته.

 إن ما يفعله من ليس له عقيدة هو أن يهرب من وحدته و ليس أمامه غير ذلك و بالنسبة لهؤلاء فإن النشاط المستمر دون جدوي هو حياتهم و تتسم هذه الحياة باضطراب لا يعرف الهدوء لآنها حياة لا تتمتع بحصانة داخلية فتتحول إلي شيء مأساوي  و هؤلاء قد يعيشون علي أحقادهم بأن يجعلوا غضبهم الداخلي ينمو، و يصابون بشرور الغير التي تختفي وراء و جوه مبتسمة و ودودة.

و الإنسان السليم هو الممتلئ بالإيمان و الأمل والحب ، و أعظمهم هو الحب، و هناك عامل أخر في التمتع بحياة نفسية صحية، و هو احترام النفس والقدرة على الوقوف أمامها ،لأن الإنسان العاقل لابد أن ينقد نفسه دون احتقار لذاته؛  لأنه  إذا تملكت الإنسان حالة احتقار الذات فإنه يصبح ميؤوسا منه والعقيدة السليمة  تحطم هذا العائق، كما أن هناك عامل أخر هام لقيام حياة صحية  يتمثل في الإخلاص و التشارك   لأن الشخصية الإنسانية لم تخلق لتكون منطوية علي الذات طوال الوقت.

 إن خروج المرء عن ذاته و شعورة بأن يجد شيئا له قيمة يعيش من أجله؛ فيضع نفسه في إطار هدف جاد من نوع و يكتشف مهمه كبيرة لنفسه أو يدخل في مغامرة مثيرة أو يهب نفسه لقضية تنطوي علي الخير كل هذه شروط أساسية لحياة صحية.

إن الناس يعبرون عن أنفسهم فقط عندما يجعلون أنفسهم في خدمة أشخاص و قضايا يؤمنون بها.  إن التعبير عن النفس يتطلب القدرة علي نكران الذات و خدمة الأهداف التي لا تخص الذات بصفة أساسية.

و يمضي جنباً إلي جنب مع ذلك وجود الثقة في الأهمية الأساسية للحياة، بمعني  الإيمان بأن هناك قوة موجودة في الحياة أعظم من حياتنا ؛ فلابد ان نحصل على الدعم  من الداخل و إلا إنهار علينا المعبد .

إن نفس الإنسان الواعية ذات حدود مشتركة مع حقيقة روحية أكثر اتساعاً.