اسم الكتاب: ثمانون عاما بحثا عن مخرج

اسم الكاتب: الشهيد بإذن الله / صلاح حسن رحمه الله

تصنيف الكتاب: رواية خيالية رمزية تربوية للكبير والصغير

الناشر: دار العلوم للنشر والتوزيع، الأردن

سنة النشر: 2002م

عدد الصفحات: 296

عن الكاتب:

يذكر المستشار عبد الله العقيل جملا من أقوال معاصريه عنه فيقول:

"يقول الأخ د. محمد أبو فارس في كتابه شهداء فلسطين: إن شهيدنا صلاح حسن كاتب معروف له أكثر من كتاب في القصة والسيرة والتربية، وهو واسع الاطلاع، متين الثقافة، سيّال القلم، خصب الفكر، ذو قدرة على الإِبداع، وكان محبوباً عند إخوانه من المجاهدين، وكل من يتعرف عليه من الناس لتواضعه ومرحه وحلمه وصدق إيمانه، وكان يتنافس مع أخيه أبي خليل في الجهاد والاستشهاد، حيث قال له: لئن سبقتني إلى الجهاد فسأسبقك إلى الشهادة والجنة."

عن الكتاب:

يقول مقدم الرواية زين العابدين الركابي في تقديم الرواية:

اقتناع الكاتب بحقيقة اليهود كان من أقوى الدوافع على كتابة القصة.. واقتناعه اليقيني بهذه الحقيقة دفعه إلى حمل السلاح ضد العدو اليهودي.

كتب القصة بقلمه ليدفع عن أمته الهجوم اليهودي في التربية والثقافة والفكر، وحمل السلاح بيده ليجاهد اليهود الذين يمثلون أكبر خطر في تاريخ أمتنا. كانت القصة مثالا ناطقا لضرورة الجهاد الفكري والتربوي ضد العدو، وكان استشهاد كاتبها مثالاً حيا لضرورة الجهاد المادي ضد أشرس الأعداء وأخطرهم.

فهل هناك من يكمل الاشواط…هنا وهناك؟ إن القرآن الكريم يؤكد هذه الحقيقة،،،

يقول تعالى:

“من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”

عرض الرواية:

وقعت في حب هذه الرواية عن غير قصد مني، حتى أنني قرأتها مرتان وربما سأشرع في الثالثة بسبب هذه المراجعة، فقد لفت انتباهي عنوانها، وظننته شيئا آخر طرأ في ذهني، فلما بدأت في القراءة وجدتني أمام قصة للأطفال، أو هكذا ظننت في بادئ الأمر، وبدأ الأسلوب الشيق يأخذني رويدا رويدا إلى العمق، حتى أسرتني صفحاتها فالتصقت بها إلى النهاية، ووجدتني كأبطالها أبحث عن مخرج!

تأخذك الرواية إلى عالم خيالي، وأزمان مغايرة، وشخصيات أسطورية، من خلال أبطالها الأمين، وهشام، وعامر، وهم ثلاث صبية أقدموا على دخول بيت مهجور في قمة الجبل، بعد أن خرج منه شيخ كبير يحكي قصصا عجيبة، وأهوالا رآها في رحلته وهو يحاول الخروج من البيت المهجور، إلى أن نجاه الله سبحانه وتعالى بعد ثمانين عاما.

"وبدأ الثلاثة رحلتهم...نحو الجبل...وكان الجبل الذي يبدو بعيدا عن القرية على علم بما عزم عليه الثلاثة: الأمين وهشام وعامر. وكانوا يسيرون نحوه بخطى ثابتة ملؤها النشاط والعزم.. وما إن تجاوزوا حدود القرية حتى حدث شيء عجيب. لم يلحظوه ولم يفطنوا له. فقد بدأ الجبل يتحرك نحوهم، ويدنو منهم في هدوء عجيب وسكون غامض، لم تضطرب الأرض!! بل ظل كل شيء كما هو: الصخر، والرمال، والحصى، والنبات المتناثر هنا وهناك.."

يفترق الأبطال الثلاثة عن بعضهم البعض في بداية الطريق لتنفيذ حكم الحيوانات عليهم، بعد أن وجدوا أنفسهم محبوسين في البيت المهجور، فيخرجون إلى عالم أخر غريب، وتسير الرواية مع كل واحد منهم على حدة، في عالم من المغامرة والمخاطرة.

"أما الأمين فقد اختار له الثعلب النفق الأول، وهشام دخل النفق الذي يليه، وعامر دخل النفق الثالث، وتراجع الثعلب الكبير قليلا ثم حرك حجرا أمام الأنفاق فقفلت أبوابها الضخمة على الثلاثة."

نباتات تتكلم، وحيوانات تحكم، ورمزية امتلأت بها الرواية، التي يستطيع القارئ الواعي بقضايا أمته أن يفك بعض رموزها، فلقد عبر الكاتب عن مكر اليهود في الإيقاع بين الأمم، في صورة ذاك القرد الذي يعيش منبوذا على أحد الأشجار، فكان أن التقى به هشام، والذي مسخ هو أيضا فأصبح تمساح النهر عقوبة له من التماسيح التي أكل بيضها، ووقع في شراك القرد، فلما عاد إلى صورته البشرية، قام بتحذير حيوانات الغابة من خبثه وكذبه، وعمل على إفشال خطط القرد الذي كاد أن يشعل الحرب بين الحيوانات.

وقد أشارت الرواية لأساليب اليهود في غزو الشعوب فكريا، ورمزت لذلك بالخنزير طافيل الذي استشهد القرد بحكمته! في محاولاته لإقناع ملك الأفيال بآرائه، مما يشير إلى وعي الكاتب بخطورة الغزو الفكري في تفكيك المجتمعات، والتحريش بين الأمم.

"أقبلت العجوز على الأمين ونظرت إليه فإذا هو قد أغشي عليه من شدة الألم.. ومدت يديها وفتحت عينيه بإبهاميها ونظرت فيهما طويلا ثم عادت إلى ملك الدوشيم ودخلت عليه في مجلسه.. ولما مثلت بين يديه وقفت وقالت:

أيها الملك إن الخيول المنيرة لا تقتل صبيا في قلبه نور."

أما بالنسبة للأمين وعامر فقد تشابكت الأحداث فيما بينهم دون أن يعلم كل واحد منهما بالآخر، إلى أن يكتشفوا الأمر في اللحظة التي كاد الموت أن يفرقهما، فقد كان أن التقى عامر بقبيلة الرودام والملكة سارنا وقام بمساعدتهم ضد أعدائهم من الدوشيم الذين التقى بهم الأمين في مشهد غاية في الإثارة، بعد أن كادوا يقتلونه بشق جسده بين خيل النور، فإذا به يتحول لحليف لهم، و يلتقي بعض الأبطال ثم يفترقون مرة أخرى في رحلة بحثهم عن رفيقهم وعن مخرج البيت المهجور.

وقد صدرت دعوات لمحاولة فك رموز الرواية التي زادها تعقيدا استشهاد كاتبها قبل أن يتمها، حيث استشهد رحمه الله في أحد العمليات لدحر العدو الصهيوني الغاصب لفلسطين، لكن انطلاقا من سيرة الكاتب العطرة، وجهاده الدعوي بالقلم واللسان، والذي توج بتقديم روحه في سبيل الله (ولا نزكيه على الله) ، نقول والله أعلم: إن القتال الذي دار بين ملك الدوشيم وقبيلة الرودام ما هو إلا إشارة للتناحر الحاصل بين أفراد الأمة الواحدة، والذي استغله أعدائها لتشتيت قوتهم، وإشغالهم بأنفسهم عن مكر عدوهم، فتصير النتيجة احتلال الأراضي، وتدنيس المقدسات بلا رادع يصد عاديتهم، وقد اختار الكاتب عنوانا للرواية حير الكثيرين، والذي اعتبره البعض كالنبوءة، واستبعد ذلك الأخرون لما يعلمون من حسن اعتقاد الكاتب، وبعده عن الفلسفات، وأحسنهم تفسيرا قالت وهي الأستاذة خالدة بنت أحمد: "إن فترة الثمانون تعبر عن زمن العطاء المتمثلة في الفتوة والشباب إلى الرجولة، فهذه المراحل العمرية هي التي يقضيها الفتيان الثلاثة في مواجهة الصعاب، وتخطيها بالشجاعة والحكمة".

وربما كما قال الشيخ المجاهد أحمد ياسين رحمه الله، عند حديثه عن نهاية احتلال فلسطين، أن الأجيال تتغير كل أربعين عاما كما أشار القرآن الكريم، فأشار لجيل النكبة الذي استبدل بجيل الانتفاضة، والذي سيمهد الطريق لجيل النصر بإذن الله سبحانه وتعالى الذي لا يعلم الغيب إلا هو.

ويشاء الله القدير أن يرتقي الكاتب، وترتفع سبابته بالشهادة قبل أن تخط أنامله تتمة الرواية، التي تمنى البعض أن يقوم أحد بإتمامها، لكن المتأمل يلمس الحكمة في ترك الرواية مفتوحة، وهي أن هذه قصة لا تكون نهايتها على أرض الواقع إلا بالسير في طريق صاحبها، وهو طريق الجهاد في سبيل الله، فبه تتحرر البلدان والمقدسات، فمن أراد تحرير فلسطين ودحر اليهود فما عليه إلا أن يسير في هذا الطريق، لتتم القصة وتنتهي بالنصر المبين.

المصادر:

1- http://www.saaid.net/book/open.php?cat=93&book=12596 لتنزيل الرواية

2- https://www.noor-book.com/كتاب-ثمانون-عاماً-بحثاً-عن-مخرج-pdf مقدمة الرواية

3- http://www.odabasham.net/عرض-كتاب/69300-ثمانون-عاماً-بحثاً-عن-مخرج-،-تأليف--الشهيد-صلاح-حسن

4- https://www.alukah.net/literature_language/0/4671/#_ftn1

 5- https://www.youtube.com/watch?v=SdUgvlQyA2c مقطع الشيخ أحمد ياسين