100 جرام من السكر!

تركستان الشرقية، يوليو 2009

أورومتشي


لن ننسى تلك الليلة!

 غرقت المدينة في ظلام دامس بعدما طَمست أعمدة الإنارة معالمها عن عمد، بعدها بلحظات سمعنا أصوات خطوات ثقيلة تقترب بنسق رتيب، حالة من الغضب والترقب سادت بعد هجوم المستوطنين الأخير، استجاب المسلمون في أورومتشي للنداء، وخرجوا بالآلاف للدفاع عن أنفسهم.

حذر وترقب من الجانبين، ثم يصدر الأمر للجنود.. 

يبزغ الفجر عن آلاف الجثث، قَتلوا كل من قابلوه في الشوارع، لم ينجوا أحد حتى من احتمى بالبيوت!


بعدها بسنوات على الحدود

بعد المذبحة قرر زوجي أن يُهاجر ويترك أورومتشي إلى الأبد، كان يتحين الفرصة تلو الفرصة، بذلنا أموالنا كلها للخروج من المكان، كانت سلطات الاحتلال تضيق علينا يوما بعد يوم، أصبحت الصلاة جريمة يعاقب عليها، كنا نصلي صلاة الخوف في أغلب الأحوال، حُرقت المصاحف وبقيت في الصدور، الخمر في رمضان لمن يَشُكّون فيه.


 اتصلنا ببعض الإخوة الذين هاجروا من قبل ليدلونا على الطريق، كان كل نَفَسِِ مراقب بالكاميرات، حتى في قعر البيت مجبر على وضع التطبيق في الجوال، أُفشيت الكثير من الأسرار!

 

في ذلك اليوم ذهب زوجي ليشتري للرحلة الزاد، أعددنا كل شيء بحرص حتى لا ننكشف، عند العودة إلى البيت قابل حاجز التفتيش، تأكدوا من خلو هاتفه من أي مواد دينية، نظر له أحدهم بصمت، تركوه يمضي على مضض، (ملايين المعتقلين هناك في السجون التي بنوها على مدار ست سنوات ، تقول أمي كل شرطي لابد أن يعتقل شخصين يوميا، ويقدم اسمين لمن سيعتقلهم غدا في نفس اليوم).


 في المساء فوجئنا بالشرطة على الباب، انقلب حال البيت رأسا على عقب، أحسوا بالأمر من رحلة السوق، قلبوا كل شيء في المكان، في المطبخ صاح ذلك الشرطي كأنما وجد كنزا، كان ممسكا بكيس السكر بكلتا يديه، وعلى المنضدة ظهر الكيس القديم، كان هذا كافيا جدا لتوجيه الاتهام، في المحكمة قال القاضي: أنت متهم بحيازة مواد تساعد على الانفجار، وقد تعديت الحد المسوح به قانونا!


زُج بزوجي إلى السجن وفقدت آخر أمل في الرحيل، (أمي كانت تقول: لم يبق في حَيِّنا أي شاب)، عُزلت تركستان عن العالم، 35 مليون مسلم في تركستان يتعرضون لمحو الهوية، (من لا يملك دينا لا يستطيع امتلاك أي شيء)، (إنها أكبر معاركنا).


يُعَينون شرطي يمكث معك في البيت الذي يُسجن صاحبه، ويبيت معك، ويجبرون البنات على العمل في المراقص باستمرار، اتصل بي أصدقاء زوجي فتظاهرت بزيارة أقربائي، تركت كل شيء خلفي حتى لا أُثير الشكوك، وأنا الآن على الحدود في طريقي إلى الهجرة خارج البلاد.


 تأملت الجبال من ورائي، والوادي الفسيح من أمامي، فتذكرت زوجي واغرورقت عيناي بالدموع..

 وهمست: أنا انتظرتك..


قال تعالى: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الأنفال آية 26


المصادر:

1- فقرة حوارية حول تركستان الشرقية.. أندلس العصر الحديث

مواد إثرائية:

1- مقطع أحوال المسلمين في تركستان الشرقية للشيخ محمد بن موسى الشريف وأهمية سلاح المقاطعة للمنتجات الصينية من جهة الشعوب الإسلامية

2- موقع أخبار عالمية عن تركستان الشرقية

3- بعد مذبحة 2009.. الصين تستعين بـ "فهود الثلوج" لقمع مسلمي الإيغور