في تمام الساعة الثانية و النصف صباحا ً أرق نومي داخل السيارة صوت الهاتف .. كانت تلك إشارة من الغرفة .. تلقيتها علي الفور .. ميدان السيدة زينب كان هو المكان المقصود .. و قبل أن أبحث عن المبلغ ـ و قد كان من المفترض أن ينتظرني هناك ـ أتتني فتاة صغيرة عجبت لتواجدها بالشارع في هذا الوقت المتأخر .. اتضح لي فيما بعد أنها ابنة الشخص المريض .. قالت بلهفة واضحة : إلحق .. سعيد بيموت ..

اهتتمت للأمر و ذهبت معها علي الفور لأبيها لأنظر أمره .. بعدها وافاني شقيق المريض في الطريق فسألته عن الحالة و ما ألم بها .. فقال : بقاله شوية كده غايب عن الوعي و مبيردش .. "الله أكبر .. ربنا يسترها" .. لسان حالي ساعتها كان يقول تلك الكلمات.

علي أريكة أمام المصعد و جوار غرفتة الوحيدة وجدته ممددا ً .. فقد كان يعمل بوابا ً .. سألت الناس ما الأمر قالوا : مبيردش م الصبح و دكتور الصيدليه قال إن ضغطه واطي .. (يقصد الناس بالدكتور في مصر كل من يحمل جهازا ً طبيا ً أو يعمل بالمجال الطبي أيا ً كان و عدا الطبيب يعد عامل الصيدلية و الممرض و المسعفين البسطاء أمثالي أطباءا ً) .. أخرجت جهاز الضغط لأفحص ضغط الرجل فوجدته يقترب إلي حد ما من الطبيعي .. إذن ما الأمر ..؟!

أخذت أضغط بطرق عدة فوق جبهة الرجل و صدره .. لكن لا استجابة .. ناديته مرارا ً .. فلم يجب .. إزداد الأمر تعقيدا ً فقلت ـ في نفسي ـ قد تكون تلك قصة رائعة لموضوع ثري للكتابة .. فلسوف أشهد حدثا ً ما الآن .. لكنني لم أتبين الحدث بعد .. فتحت عيني الرجل أنظرها لربما تعاطي مخدرا ً ما .. لكن عينه كانت طبيعية تماماً لا أثر فيها لمخدر او نحوه ..

لم يكن أمامي من سبيل غير شئ أخير (سبراي الإفاقة) و قد كان للكلمة بين القوسين مفعول السحر في حالات كثيرة مضت .. لكنني و للحق لا أستخدمها حيال حالاتي جميعها .. ذاك أن لها مفعول النار المشتعلة بالدماغ لمن يدعون الإغماء .. و لا أستخدمها سوى في حالات قلائل حينما اكون مضطرا ً ..

أخرجت الزجاجة .. دسستها بأنف الرجل و ضغطت .. فأفاق الرجل من فورة .. و جعل يبكي ..

"الظاهر إنة كان زعلان شوية" .. قلتها لهم و مضيت آسفا ً علي قصة ضاعت مني أحداثها العظام .. و أتضح لي فيما بعد "إن سعيد .. لا بيموت و لا حاجة .. سعيد بس كان زعلان شوية"