لا أجد الإسم طريفا ً بقدر تلك الطرافة "المؤسفة" التي حققها صاحب الموقف .. فالرجل ـ علي وزة ـ لا يملك سوي أن يكون نوعا ً من البشر الملح .. بل الملح جدا ً .. حيث تنزلق أعصابك تجاه بؤر الإنفجار بجنونية عجيبة جراء إلحاحه ..

لا أعلم علي وجه الحقيقة الإسم الحقيقي للرجل .. لا أعلم حتي و إن كان اسمه الأول (علي) حقيقياً أم لا .. لكنني أظن أن أحب الأرقام إلي قلب الرجل هي أولها علي التوالي "1 .. 2 .. 3" ( بإعتبارها دون الصفر بالطبع طليعة الأرقام) .. و الذي ما تفوق عليه سوي رقم "النجدة" بفارق رقم واحد ـ .. تلك المعزوفة الأقرب لقلب الرجل و التى يطرب لها كثيرا ً .. فتراه يعزف أزرارها ليل نهار .. و نهار ليل .. بلا ملل .. فكلما حل بالرجل أمر ما أو نزلت به نازلة ـ حتي تراه كذلك في أوقات فراغه ـ يطلب الرقم الذي يبعث في نفسه النشوة .. فيعزفها .. لتأتي السيارة لتأخذ الرجل صاحب العلل التي لا تنتهي لمكان ما .. يريده هو ..

للحق ما رأيت أحدا ً يحب الإسعاف فضلا عن رقمها كحب ذلك الرجل .. فهو نوع من البشر تنتشي روحه حينما تطأ قدمه أحد المشافي .. عل في الأمر سر .. لكنني لا أدعي علمه حتي تلك اللحظة التي أطرق فيها لوحة المفاتيح ..

أعلمه تمام العلم .. بالرغم من كونة يبدل الأسماء و أسباب الحضور .. فثبات العنوان كاف للمعرفة .. لكن صديقي المرافق لم يكن قد تشرف بعد بمعرفته .. فما إن تمسح وضعية الرجل للمرة الأولى حتي تنسكب عبراتك تترى و تختلط عليك الأمور .. فالرجل بارع لتلك الدرجة التي تمكنه من تقمص الشخوص و تصنع المرض .

ذاك ما أعترى زميلي بالفعل حينما أبصر الرجل للمرة الأولى فاختلطت عليه الأمور .. حتي حينما حدثته بتصنع الرجل للمرض قهرت صرخاته جيش كلماتي بينما أحاول إقناعه بترك الرجل و المضي .. فكلما وجهت نظري لزميلي و أطلقت إليه كلماتي جاءت إستغاثات الرجل تترى لتحبط ما لدي من محاولات .. حتي أنني ظننت مجافاة ما أصابتني تجاه البشر و الإنسانية .. و رأيت أن لا حيلة لدي سوي أن أمضي بالرجل للمستشفي بدافع من ضمير زميلي يستحثني و يوبخني .. فمضيت بالرجل .. مضطرا ً ..