من الأخطاء الشائعة حتي بين أوساط أهل العلم

مُصطلح " الأديان السماوية " و هذا جهل عميق

بحقيقة دين الله الذي أرسل به الرسل و النبيين

و أيدهم بالكتب و الآيات البيّنات .

و الحق أن دين الله واحد و أن الدين الذي أُرسِلَ به موسي هو الذي جاء به عيسي و كذلك الذي أنزل علي إبراهيم و نوح و خُتِمَ رحيقهُ بمحمد بن عبدالله صلوات الله و سلامه عليهم جميعًا .

و الدليل النقلي علي ذلك قوله تعالي

( شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ )

أما الدليل العقلي فهو استحالة تعارض أنبياء الله في عقيدتهم و توحيدهم فالدين هو العقيدة التيي دين به المرء و يتخذها مِلة له و نِحلة مع اعتقاده أنه هو الحقيقة المطلقة التي لا تقبل الشك او النسبة .

إذًا فالقول بأديان سماوية يعني أن كل نبي يدين بدين و عقيدة غير التي يعتنقها غيره من إخوته الأنبياء و المرسلين و يدعو لإلهٍ غير الذي دعا إليه غيره .

و هذا مما يستحيل في حق الأنبياء و يستحيل أيضًا عقلاً و نقلاً .

إذًا ما هو الصواب في هذا الأمر ! 

و ما الحق فيه ؟

الحق و الصواب أن دين الله واحد

إنما الاختلاف فقط يكون في الشرائع التي يأتي بها كل نبي في قومه فشريعة موسي علي سبيل المثال تختلف في شكلها عن شريعة عيسي ، فعيسي عليه السلام جاء بالتخفيف عن بني إسرائيل فيما حُرِّمَ عليهم علي عهد موسي .

قال تعالي علي لسان نبيه عيسي عليه السلام

( وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ

وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ

وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ )

و شريعة نوح تختلف عن شريعة أبو الأنبياء أيضًا

ظل هذا التباين بين الشرائع قائم حتي بعث الله

رسوله محمد عليه الصلاة و السلام فجمع به اختلاف

الشرائع و أعلي به راية الدين السماوي الأوحد

فكل نبي لم يكن مكلف بدعوة أحد خارج قومه

الذين بُعث فيهم ما عدا محمد الذي بُعث لأهل

الأرضِ جميعًا ، قال تعالي

( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ )

و قال علي لسان نبيه الكريم

( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا )

و قال جل و علا

(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)

و قال تعالي

( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا )

و قال رسول الله ﷺ

( أُعطِيتُ خَمْساً لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ مِنَ الأنبياءِ قَبْلي نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لي الأرضُ مَسْجِداً وطَهُوراً، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتي أَدْركَتْهُ الصلاةُ فَلْيُصلِّ، وأُحِلَّتْ ليَ الغَنَائِمُ وَلَمْ تُحِلَّ لأحَدٍ قَبْلي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وكانَ النبيُّ يُبعث إِلَى قَوْمِهِ خاصَة وَبُعثتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّة )

و قال أيضًا ﷺ

{ وكان النبي يبعث إِلَى قومه خاصة وبعثتُ إِلَى الخلق عامة }

مما سبق يتضح لنا بطلان كلمة " أديان سماوية "

و أن دين الله واحد وحقيقة لا تقبل التغيير

أو التبديل و هذا امرٌ معلومٌ من الدين بالضرورة .

و عماده هو التوحيد

أي إفراد الله تعالي بالعبادة دون غيره

و كمال الإيمان بالله تعالي

هو الإيمان بملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر .

و إن كان هناك أختلاف فهو في مضامين الشرائع

كما سبق التوضيح لا في أصل الديانة .

و الله تعالي أعلي و أعلم .