سأقُصُّ هُنا بَعْض المواقِف التي أعايِشُها كوسيلَةٍ للتَّعْبير عن ما نحاكيهِ في مُجْتَمَعِنا مِن مُشْكِلات. .

أصبحتُ اليَوْم علَى سيّدَةٍ تَسألُني عَن والِدي، وحين أخْبَرْتُها بأنَّهُ خَرج، لَم تُصَدّقْني، وطلَبَتْ مِنّي إيقاظَهُ، فأعَدْتُ علَيْها إجابَتي؛ لتأكيد الأمر، ثُم سألْتُها عَن حاجَتِها، فقالت بأنَّ لَهُم شيئًا عِنْدنا يُريدُونَه(يخُص الآلات الكهرَبيَّة التي تخصَّصَ والِدي في صيانَتها حَيْثُ يعمل كفنّي كهربائي خبير في صيانة المُعدَّات الثَّقيلة مِن السَّيَّارات وآلات الحَفْر والرَّفع وخِلافه) ولَم تُفْصِح عن ذلك الشّىء،وبدا لي بأنَّ أحد أقاربِها يقِفُ عِند المَحلّ التّجاري الصَّغير الخاصّ بِنا مُنتَظِرًا والِدي لإعْطائه ذلك الشّىء، كان أُسْلُوبها في الحَديث يُظْهرُها وكأنَّها تَطْلُبُ حقًا مَسْلُوبًا، فتوَاصَلْتُ مع والِدي هاتِفِيًّا وسألْتُه عن ذلك الشّىء، فأنْكَرَهُ، ممَّا أثارَ مُشْكِلَةً بيْني وبيْنَهُ، فقَد طلَبْتُ مِنْهُ المرور بالمحل؛ لاسْتقْصاء الأمر، لكنَّهُ رَفَض؛

لارْتباطِه بأمْرٍ ما، وأكَّد لي بأنَّهُم يُريدُون شِراء شَىءٍ مِن عِندنا، ولا شىء آخَر، فأثار ذلك غَضَبي، إذْ كَيْف تُزْعِجُنا تلك المرأةُ في المَنْزِل بهذه الطَّريقَة السّيّئة في العَرْض دُون توضيح رَغْبَة أقارِبِها في شراء شىءٍ يُباعُ في محل، بل وتُظْهِرُ الأمر وكأنَّ لها شيْئًا عندنا مِن مُمتلكاتِها، فما المَنْطقي في زيارَة المَنزل لشرائِه؟!، وهل نحنُ مُكْرَهُون علَى بيْعِه لَها لتتحدَّث إلَيْنا بهذه الطَّريقة المُسيئة؟!، وأكْثرُ ما أثار دَهْشَتي هُو أنَّ المحلَّات المُخصَّصَة لبيْع هذه الأشياء مُتوفّرَةٌ بكثْرَةٍ في المنطِقَة، فلماذا هذا الإلْحاحُ علَى الشّراء مِن عِندِنا؟!، خرَجْتُ عازِمًا علَى إخْبارِها بأنَّنا لنْ نبيعَها هذا الشَّىء، لأنَّ والِدي مُنْشَغِل، وبإمكانِها الذّهابُ إلَى محلَّاتٍ أُخْرَى، لكنَّ أحَد أفْرَاد الأُسرَة سَبَقَني ورَدَّ علَيْها مُوَضّحًا مَوْعِد فَتْح المَحل، فذهبَت، علِمْتُ بعدها أنَّ سِعْر بيع الشّىء الذي تُرِيدُه مُنْخَفِضٌ عندنا عمَّا يبيعُ بِه التُّجَّارُ المُغالُون في الأسْعار، فلَم أجِدْ في ذلِك تبْريرًا لفِعْلِهم، بل اعْتَبَرْتُهُ إدانَةً لَهُم، فهل جزاءُ الإحْسان إلَّا الإحْسان؟!
بعض البَشَر لا يَسْتَحُون، ويدَّعُون بأنَّهُم أصْحابُ حَقٍ وهُم يطْمَعُون، وما في فِعْلِهِم ولا أخْلاقِهِم مِن الإسْلام شىء، فهذه المرأةُ كانت كبيرة السن أقرب إلَى السّتّين، وترتدي جلبابًا أسْود وخِمارًا أزرق، فهل يَشْفَعُ المَظْهَر إذا فَسَد الجَوْهَر؟!، اتَّقُوا الله، فإنَّ عِقابَهُ لأصحاب هذه التَّصَرُّفات أليم، فإنَّهُم يُزَيّفُون الحقائق، وهُم أهْلُ باطِل. .
قال تعالَى في كتابِه مُتوَعّدًا أهل الباطِل بالخُسْران المُبين : "بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى الباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زَاهِقٌ ۚ ولَكُمُ الوَيْلُ مِمَّا تَصِفُون". .
وقال تعالَى أيْضًا : "وقُلْ جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ ۚ إِنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا". .
أتعجَّبُ كثيرًا مِن كثرة أولئك الذين يدعُونني إلَى الزَّواج حتَّى من الغُرباء، بالرَّغم مِن سوء ما نراهُ مِن حولنا مِن تدهْوُرٍ كبيرٍ في الأخلاق والقِيَم والأحْوال الإقْتِصادِيَّة التي لا تُعينُ علَى تحمُّل المسئوليَّة، بل تَقْصِمُ ظُهُور المُكافِحين في الخَيْر، عافانا اللهُ وعافاهُم مِن كُلّ سُوء، فالزَّواجُ ليْس إجْبارًا، وإنَّما اخْتيارًا، وعِنْدما يجِد الرَّجُل مَن يَحْتاجُها ويَراها مُناسِبَةً لَهُ علَى دينٍ وخُلُق ويكُونُ قادِرًا علَى تَحَمُّل مسئوليَّة أُسْرَةٍ كامِلة، فحَتْمًا سيَخْتارُها، وإن رَفَضَتْهُ فسيَجِدُ غَيْرها، بالأمس، بينَما كُنْتُ عائدًا مِن القاهِرَة بالقطار، جلَس إلَى جواري رَجُلٌ في سِنّ الخَمسين مِن كفر صَقر، وبدأ يدعُوني إلَى الزَّواج بيْنما حكَى لي عَنْ قصصٍ مُؤلِمَةٍ حاصَرَتْهُ مُنْذُ مَوْلِدِه مرورًا بزوجتِه الأولَى التي كانت تأخُذُ مالَهُ دون اسْتِئذانِه، وعندما عرَضَ علَيْها أن تتوقّف عن عملِها؛ لعدم احتياجِهم إليْه، لهثَت وراء المال وطَلَبَت مِنْهُ الطَّلاق؛ لأنَّهُ أراد أنْ يُحافِظ علَى كرامَتِها وعلَى ابْنَتِهما، وسَعَت لتَعْمَل خادِمَةً عِند امْرَأةٍ شرّيرَة لزوجٍ مريضٍ يُلازِمُ الفِراش كان يعْمل مُدرّسًا للتربيَة الإسلامِيَّة، لم تشكُر صنيع الرَّجُل الذي كان يَرْعَى زَوْجَها المريض بينما امْتنعَت هى عن فِعْل ذلك، بَل سَعَت لطلاق زوجَتِه مِنْه عَبْر إغْرائها بالمال، وطَرْدِه مِن الشَّقَّة التي استأجَرَها مِنْهُم، ففَسَدت الزَّوْجَةُ التي بحَسب قَوله لَم تكُن صالِحَة، وصارَ يرَى ابْنَتَهُ تسيرُ في الطّريق فيُنادِيها ولا تُجيبُه، حامِلَةً في يَدها جوَّالًا حديثًا، ولا تعرفُ والِدها، إلَّا إن احْتاجَت للمال أو للملابِس، أو إذا آذَتْها والِدتُها، فتترُكُها لتعيش مع والِدها يومين أو ثلاثة ثُمَّ تعودُ إلَيْها مرَّةً أُخْرَى؛ لتستَمِرَّ دائرَةُ الفساد والإفْساد، ولا يَمْلِكُ الأب إلَّا تَلْبِيَة احْتياجات ابْنَتِه؛ خَشْيَةً مِن سُؤال خالِقِه وإرْضاءًا لَهُ، وبالرَّغْم مِن تِلك المآسي، لَم يَسْلَم الرَّجُلُ مِن أذَى زوجَته الحالِية التي سَعَت أُخْتُه (التي لا تُحِبُّه وتعمل مديرة حسابات في البنك الزراعي) إلَى تَزْويجِه مِنْها؛ نِكايَةً في زوجَتِه السَّابِقَة، لَم يَسْلَم مِن أذى والِدِه حين كان صَغيرًا، فطَرَد ابْنَهُ المظلُوم، واسْتَغْنَت عَنْهُ والِدََتُه، وجحَدَ إخْوَتُهُ ما صَنَعَهُ لَهُم مِن مَعْرُوف، فكان أخُوهُ الصغير يستعيرُ مِنْهُ المال ولا يُعيدُه، ويراهُ يتأذَّى فلا يَنْصُرُهُ ويتَخَلَّى عَنْهُ، ويُنْفِقُ أموالَهُ علَى شُرب المُسْكِرات، وأهانَهُ صاحِبُ العَمل الذي كان يَعْمَلُ مَعهُ في مِهنَة التَّنجيد، ولمَّا غَضِب لكرامَتِه، فطَرَدهُ مِن العَمل، أىُّ قَسْوَةٍ سكَنَت قُلُوب هؤلاء، ليتكالَبُوا علَى مُحارَبَة إنسانٍ مُسالِم؟!
كان هذا الرَّجُلُ لطيفًا كما بَدا لي مِن خلال مُداعَبتِه للأطفال الجالِسين أمامَنا، لَم تَمْنَعْهُ قَسْوَةُ الظُّروف وقَسْوَة ما فَعَلَهُ مَنْ حولَهُ مَعَهُ مِن مُواصَلَة رِحْلَة الصَّبْر والعطاء، ولَم يزِدْهُ أذاهُم إلَّا قُوَّةً في الإيمان وثباتًا علَى الحَق، ودعْوَةً لجميع مَن حَوْلَهُ بالخير، أعانَهُ اللهُ علَى ما هُو فيه، وأيَّدَهُ بنَصْرِه. .
قبل وصُولي إلَى محطَّة القِطار سالِكًا طريق العَوْدَة، لاحَظْتُ وجُود عددٍ كبيرٍ مِنْ حُرَّاس الأمن علَى جوانِب أرصِفَة القاهِرَة بِدْءًا مِن مُسْتَشْفى الجلاء وما قَبْلَها بمئات الأمتار وصولًا إلَى المَعْهد القَوْمي للتَّخْطيط، وتمَرْكُز رِجال الشُّرْطَة في نقاطٍ مُحَددَّدَة، كما لاحَظْتُ أيْضًا وجود عرباتٍ تَحْمِلُ بداخِلها عددًا مِن الجنود المسلّحين، فإلَى متى سنَظَلُّ نرَى مِثْل هذه المَشاهِد مِن الحَذَر المُبالَغ فيه؟!، ومَتَى سيُدْرِكُ المُتَحَصّنُون بأنَّهُ لَن يَفِرَّ أحدٌ مِن قَدَر الله؟، وبأنَُّهُ إذا جاءَ أجَلُهُم، لا يسْتأخِرُون ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُون؟، وبأنَّ المَوْت سيأتيهِم ولو كانُوا في برُوجٍ مُشَيَّدَة؟. .
لا أُنْكِرُ علَى مَن يحْتاطُون مِن الأشْرار، ولكِنَّ المُبالَغَةَ في ذلك لا حاجَة لَها. .
رأيْتُ رَجُلًا بالأمس وهو مِن مَشتول بمُحافظة الشَّرقِيَّة يتحَدَّثُ بين النَّاس في القطار في طريق الذهاب إلَى القاهِرَة وفي طَريق العَودة أيْضًا، البَعْضُ وَصَفَهُ بالمجنون، وآخَرُون اسْتَمَعُوا إلَيْه، يُخْبِرُ النَّاس عن اكْتشافِه لطريقَةٍ تُمكّنُه مِن القضاء علَى البكتيريا المُسَبّبَة للأمراض، وعلاج جميع الحالات الجِلدِيَّة. .
نرجو مِن المسئولين النَّظَر في أمر ما يَقُول، والتَّثَبُّت مِن صِدْق الحالات التي عالَجَها، والنَّظَر في إمكانِيَّة تعميم هذا العِلاج وتقديمِه للفُقراء مجَّانًا، وكذلك إمكانِيَّة إقامَة مُسْتَشْفيات مِصْرِيَّة عالَمِيَّة؛ لعلاج المُقْتدرين بأجُورٍ مُناسِبَةٍ تُساهِمُ في توفير دَخْلٍ قومِىٍ جيد، يَنْتَقلُ بهذا البَلَد إلَى ما هُو أفْضَل. .

وهذا رابط يبيّن فيه إحْدَى الحالات التي قام بعلاجِها : 

https://2u.pw/7HjFI