متعة أخري اضفتها إلي مُتَعْيّ الخاصّة ورشفةٌ عذبةٌ اخري تضفي علي النفس مسحةً من فرح...رواية ساق البامبو لكاتبها الكويتي سعود السنعوسي والحائزة علي الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر ) سنة 2013 ..تتحدث الرواية عن أزمة الهويّة ماذا لو كان لديك في داخلك اكثر من هويّة وكأنما في داخلك رجلان يتنازع كلاً منهما علي اقتناص ناصية هواك وفكرك ونظرتك للحياة.. تتحدث الرواية عن شخص ولد لأب كويتي وأم فلبينية وشتان الفرق والحال بين البلدين .بين الجنسيتين. بين الهويتين المختلفتان تماماً عن بعضهما البعض... شتان الفرق بين الحياة في مانيلا والحياة في ضاحية العزيزية بالكويت ..سرد جميل للأحداث المتتالية مابين حياة فقيرة في مانيلا العاصمة وما بين حياة متغطرسة في الكويت حيث نظرة الدونية لشخص ذو ملامح فلبينية رغم أنه كويتي ومن بنيّ الجلدة!!

لم تكن المعاناة تكمنُ فقط في استشعاره بأنه دون مستوي عائلته ومواطني دولته وإنما في تنازع هويتيه الداخليتين... أي الرجلان هو؟..ومن هنا بدت لي عبقرية الكاتب في تصوير صراع الهويّة الداخلية لبطل الرواية بين اسمين مختلفين وثقافتين مختلفتين بل وديانتين مختلفتين أيضاً... وهنا سألت نفسي من منا لا يحمل في طيات نفسه الداخلية ذلك الصراع.. من منا لا يحمل في داخله المتناقضات ..من منا قلبه يريد وعقله يرفض.. او عقله يريد وقلبه يأبي.. كم تنازع بداخلك الرجلان كل منهما يريد التحكم في ناصية نفسك واخضاعها بالكامل لمنطقه!! وأنت تتقلب في تصرفك بين الوجهتين فتارةً يلومك القلب وتارات كُثُرْ يلومك العقل!! لنقل إذن أنها النفس البشرية عسيرة الفهم وعرة التركيب حارت عقول العلماء في فهم كنهها وسبب تقلبها الذي يعد أحد اصعب الألغاز !!! النفس البشرية الحائرة المتقلبة زعم البعض قدرتهم علي ضبط مُتَقلَبَ هواها علي نمط واحد يظهر لعامة الناس كأنما هو شخص منتظم ذا وتيرةٍ واحدة منضبطةٍ...زعم البعض قدرتهم علي التحكم في الهوي وكبح جماح النفس الشاردة بلجام العقل والمنطق وهو في رأيي نوع من التصنع إلا لمن هو موفق لذلك من قِبلِ ربه.. او من هو محدود واعْني بالمحدود ذلك الشخص الذي لا هوي له.. لا يجيد شيء.. ولا يرغب في شيء سوي طعامه ونومه... ذلك الشخص الذي ليس لديه حاسّة لتذوق آلحياة يصم أذنه عن جلبة الدنيا وصخبها ويغلق عينيه عن الوانها الزاهية البراقة... اعود إلي السنعوسي وساق البامبو والتي كانت بمثابة المفاجأة بالنسبة لي فأنا معترفٌ بعنصريتي وبشعوري بأن مصر هي قبلة الأدب والشعر والثقافة والفنون وكل ما هو جميل وعبقري وخلّاب في العالم العربي... فنحن أصل الجمال والفن ولا أدب يُكتبُ بالعربية خلاف أدب الكاتب المصري وأمثلة الأدباء بالمئات علي اختلاف الالوان والاساليب الأدبية من رواية وقصة ومقال صحفي ونثر وشعر وزجل..إلي أن فاجأني السنعوسي الموهوب بهذه الرواية الرائعة والتي استحقت عن جدارة جائزة البوكر....