- معروف عن الأديب الفرنسي / المصرى "ألبير قصيرى" أنه أديب "الكسالى" وذلك لحبه الشديد للكسل ورغبته فى إعلاء صفة "الصعلكة" كـ صفة بشرية تحوط بالعديد من البشر الذين أصبحوا بحاجه إلى إظهار عدم التكلف والترفع فى العلاقات الأنسانيه ، بل وجب عليهم أن يتعاملوا بمبدء اللامبالاة وذلك بالمنطلق العدمى الشهير : طالما فناء الأشخاص أمر حتمى ، فما فائدة السعى !

- القاهرة القديمة ، أثناء الحرب العالمية الثانيه ، شخصيات لفظهم المجتمع وهضمهم وأصبحوا طفيليات بائسة تجوب شوارع البلدة وهم فى حالة - لا مبالاة - حقيقية ... فمثلا نجد فى أفتتاحية الفيلم بأنها تلقى الضوء على شخصية أستاذ الجغرافيا الثورى "جوهر" الذى ينام فوق جرائد قديمة ليفاجئ بأن تلك الجرائد وصلها مياه نتيجه أن جاره قد توفى وأن تلك هي مياه الغُسل الخاص به ، ليتردى بعد ذلك ملابسه الباليه ويجوب بحثاً عن صديقه "يكن" الذى يوفر له المخدر عن طريق الأقتراض من والدته الطاعنه فى السن.

- قدمت المخرجة الراحلة "أسماء البكرى" شخصيتها بطريقه ذكيه ، فمثلا قدمت العربجي الذى قام به "محمد هنيدى" بذلك الشخص المبتذل الذى يلقى بالدعابات أمام بيت الدعارة أملاً فى أن يجد خدمة مجانيه من صاحبته معتقداً بأنه بتلك الدعابات التى يلقيها عليها أمام المارة بأن صاحبة بيت الدعارة محرجة أمام المارة فى الشارع - وهذا ليس شئ واقعياً بالمرة - .

أدب ألبير كامو أم أدب ألبير قصيرى ؟

- فى أدب الفرنسي "ألبير كامو" وتحديداً فى روايته "الغريب" نجد البطل يرتكب جريمه القتل بلا أى دافع حقيقي ، ومثلما حدث فى أدب "ألبير كامو" نجد نفس الحادثة تحدث فى أدب "ألبير قصيرى" عندما يقوم "جوهر" بقتل أحد العاملات فى بيت الدعارة "أرنبه" بلا أى دافع حقيقي ، وهذا هو الثابت فى الأدب الفرنسي بشكل عام هو فعل "التأنيب" على الأفعال الشاذه فى المجتمع مثل : الدعارة / الشذوذ / القتل .

- الضابط الملتزم أمام المجتمع ، صاحب الميول الشاذة فى الخفاء: قدم الممثل "عبد العزيز مخيون" شخصية الضابط نور بتركيبه سيكولوجيه معقدة هو يسعى إلى إيجاد حل لـ مقتل "أرنبة" وفى نفس الوقت هو - مثلى الجنس - يرغب فى الرجال ويقابلهم فى الخفاء ورغم تلك الميول الغير سوية إلا أنه يفصل ببراعة ميوله عن عمله.

- تصنيف الأشخاص فى عالم الأدب القصصي لــ "ألبير قصيرى" هو تصنيف ثابت بأن البشر مغلوبون بصفة -عدم الجدوى من الفعل طالما بأنك لا تأبه برد الفعل - فأمثال: جوهر ، يكن ، الكردى ، نور .. قد أعياتهم الحياة قبل أن يعيهم الفقر والأدمان والشذوذ ولذلك فأن فيلم "شحاتين ونبلاء" قدم العدمية الفلسفية فى صورة قصة دراميه رائعه العذوبة.

- طيلة الفيلم طرح يكن "أحمد آدم" فرضية محو بلد بأكملها بواسطة القنبلة الذرية ...لنفاجئ بعد ذلك فى أخر الفيلم بخبر من الراديو بأن القوات الأمريكية قد محت بلدتين يابانيتين وأنهم بذلك أنتصروا فى الحرب !! ، ليبتسم بعد ذلك جوهر (صلاح السعدنى) إلى البطل الأخر نور "عبد العزيز مخيون" أبتسامة فقدان الأمل فى صنف الكائن البشرى.
.
.
شحاتين ونبلاء (1991)
إخراج: أسماء البكرى