مقدمة

هل سبق أن تذوقت قطعة من فطيرة التفاح ساخنةً أو ارتشفت رشفةً من حليب الشوكولاتة الساخن، ثم جربت تناولهما بعدما أصبحا باردين؟ بل لعلك تفضّل تناوُل هذه الحلوى عند درجة حرارة الغرفة. فما السبب؟ هل يمكن أن تتغير النكهة حتى دون إضافة مكوّنات؟ جرّب هذا النشاط، واكتشف كيف تؤثر درجة الحرارة على النكهة!

معلومات عامة

تبدأ تجربتنا مع النكهة داخل أفواهنا، إذ إن الجزيئات الموجودة في الطعام المسؤولة عن التذوق تُنشّط براعم التذوق لدينا. وعندما تُثار هذه البراعم، تُرسِل إشارة إلى دماغنا، فنتذوق نكهةً معينة. ولدى البشر الآلاف من براعم التذوق هذه التي توجد بالأساس على طرف اللسان والأجزاء العلوية منه. وهي تساعد على التمييز بين خمسة مذاقات أساسية على الأقل: الحلو، والمالح، واللذيذ (أومامي) [المذاق اللحمي المميز للحمض الأميني الجلوتاميك] ، والمر، والحامض، كما توفر معلومات عن قوة مذاق كلٍّ منها.

ولا تنتهي تجربتنا مع النكهة داخل الفم فحسب، بل إنها تتأثر كذلك بحاسة الشم لدينا؛ إذ يطلق الطعام أيضًا جزيئات الرائحة. وعندما تدخل تلك الجزيئات إلى أنوفنا، فإنها تنشّط مستقبِلات الشم لدينا، التي ترسل إشارة إلى دماغنا فنشم رائحة معينة. ولدى البشر عدة ملايين من مستقبِلات الشم المتخصصة التي توجد بالأساس في التجويف الأنفي. ويُطلق الطعام عند تسخينه دفقةً من تلك الجزيئات. لهذا يمكنك بسهولة شم رائحة فطيرة لذيذة تُخبز في الفرن، أو حساء دسم يُطهى على الموقد.

تجمع أدمغتنا بين الإشارات القادمة من براعم التذوق مع تلك التي تتلقاها من مستقبلاتنا للشم، وذلك لخلق الإحساس العام بالنكهة الذي نألفه. وقد اكتشف العلماء أن براعم التذوق تعمل في درجات الحرارة الأدفأ بكفاءة أكبر من عملها في درجات الحرارة الأبرد. فهل هذا ما يجعلنا نشعر بنكهة الطعام الساخن بقوة أكبر؟ جرّب النشاط التالي لاكتشاف ذلك!

المواد المستخدمة

• آيس كريم

• وعاءان صغيران

• ملعقة

• قطعتان من شوكولاتة الحليب

• فريزر

• كأس ماء

• متطوعون (اختياري)

• حليب أو حليب الشوكولاتة (اختياري)

• كوبان (اختياري)

• ميكروويف أو موقد (اختياري)

• طعام أو شراب حامض أو مر، مثل الشاي غير المُحلى وعصير الليمون وما إلى ذلك (اختياري).

الإعداد للتجربة

• ضع قطعة واحدة من شوكولاتة الحليب في الفريزر، قبل نصف ساعة على الأقل من بدء النشاط، واترك القطعة الأخرى بالخارج في درجة حرارة الغرفة.

• ضع كمية صغيرة من الآيس كريم في وعاء، واتركها خارج الفريزر في درجة حرارة الغرفة، وأعد باقي الآيس كريم إلى الفريزر.

• لا تتناول أطعمة سكرية أو ذات نكهة قوية خلال نصف الساعة التي تسبق بدء النشاط.

الخطوات

• أخرج قطعة الشوكولاتة من الفريزر، واكسر قطعة صغيرة منها، وأعد الباقي إلى الفريزر.

• ضع القطعة الصغيرة الباردة على لسانك، ثم أغلق فمك وركّز على النكهة. كيف يبدو مذاق الشوكولاتة؟

• دع الشوكولاتة تذوب في فمك. هل تتغير النكهة مع ذوبان الشوكولاتة؟ متى تصل نكهة الشوكولاتة إلى أقصى قوتها؟

• اشطف فمك بالماء.

• اكسر قطعة صغيرة من الشوكولاتة المتروكة في درجة حرارة الغرفة، وكرر الخطوات الثلاث السابقة مع هذه القطعة. هل النكهة الأولى لهذه الشوكولاتة أقوى مقارنةً بالمذاق المبدئي للشوكولاتة المثلجة؟ هل تتغير النكهة مع ذوبان هذه القطعة؟

• أخرج المزيد من الشوكولاتة الباردة من الفريزر، وقارن رائحة الشوكولاتة الباردة برائحة الشوكولاتة المتروكة في درجة حرارة الغرفة. هل رائحة إحداهما أقوى من رائحة الأخرى؟ هل يمكن لاختلاف الرائحة أن يفسّر الاختلاف في النكهة؟

• أخرج الآيس كريم من الفريزر، وضع كمية صغيرة منه في وعاء.

• قارن بين رائحة الآيس كريم المثلج وذلك المتروك في درجة حرارة الغرفة. أيُّهما له رائحة أقوى؟ هل هناك اختلاف ملحوظ؟

• ضع مقدار ملعقة من الآيس كريم المثلج في فمك، ثم أغلق فمك وركّز على النكهة. كيف تبدو النكهة؟ أهي حلوة للغاية، أم مضبوطة، أم أنها ليست حلوةً بشكل كافٍ؟

• دع الآيس كريم يذوب في فمك. هل تتغير النكهة مع ذوبان الآيس كريم؟ في أي مرحلة شعرت بأقوى نكهة؟

• اشطف فمك بالماء.

• تذوق الآيس كريم المتروك في درجة حرارة الغرفة. كيف تختلف نكهته عن نكهة الآيس كريم المثلج؟ هل يبدو مذاقه بالجودة نفسها؟ ما سبب إجابتك بنعم أو بلا؟

نشاط إضافي: اطلب من المتطوعين إجراء الاختبارات نفسها التي أجريتها للتو. هل شعروا بتغييرات في النكهة مماثلة لتلك التي شعرت بها؟ لماذا تعتقد أن هذا يحدث؟

نشاط إضافي: تذوق المزيد من الآيس كريم الذائب، ثم -وبدون شطف فمك- تذوق الآيس كريم المثلج مرةً أخرى. هل ظل مذاق الآيس كريم المثلج محتفظًا بحلاوته كما في المرة الأولى؟ هل تناوُل شيء حلو المذاق جدًّا أولًا غيَّرَ تذوُّقك للشيء التالي الذي تناولته؟

نشاط إضافي: يقارن هذا النشاط بين الطعام المثلج والطعام المتروك في درجة حرارة الغرفة. قارن بين الحليب أو حليب الشوكولاتة عند درجة حرارة الغرفة والحليب أو حليب الشوكولاتة الدافئ. واحرص على عدم تناوُل المشروبات مفرطة السخونة! هل رائحة أحدهما أقوى من رائحة الآخر؟ هل مذاق أحدهما أحلى من مذاق الآخر؟

نشاط إضافي: يختبر هذا النشاط الطعام الحلو. اختبر لتكتشف ما إذا كانت الاستنتاجات نفسها تسري على المشروبات أو الأطعمة المرة أو الحامضة.

الملحوظات والنتائج

هل لاحظت أن نكهة الطعام تتغيّر عندما تشهد تغيُّرًا في درجة الحرارة؟

إن حاسة التذوُّق لدينا أكثر حساسيةً للطعام الساخن من الطعام البارد. وهذا هو السبب في أن الآيس كريم المثلج على الأرجح كان مذاقه حلوًا بدرجة كافية، في حين أن مذاق الآيس كريم المذاب ربما كان أحلى كثيرًا. وعلى نحو مماثل، ربما كان مذاق الشوكولاتة المثلجة ضعيفًا للغاية حتى اكتسبت الدفء داخل فمك، إذ ازدادت قوة المذاق مع ارتفاع درجة حرارة الطعام. ومن المحتمل أن تكون الرائحة قد أصبحت أقوى، لكن ربما ليس بدرجة كبيرة. إذا جربت هذا النشاط مع الطعام الذي تم تسخينه، مثل الحليب الساخن، فلعلك لاحظت أن قوة الرائحة تزايدت جنبًا إلى جنب مع قوة النكهة.

يتم تحضير الطعام لتناوُله في درجة حرارة معينة، فعندما يُعِد الناس الوجبات لتناولها، فإنهم يستهدفون الوصول إلى درجة الحرارة التي سيتم تقديم الطعام عندها، والتي تُعطي النكهة المطلوبة. إلا أنه بالإضافة إلى النكهة، يفكر الناس أيضًا في قوام الطعام. لذلك، إذا كانت نكهة بيتزا الببروني التي طلبتها قوية جدًّا، أو إذا كنت تريد أن يكون مذاق الآيس كريم أحلى قليلًا، فإن تبريده أو تسخينه ربما لن يكون الحل الأمثل.