مئات من سيزيف وليس سيزيف واحد يأتون لشارع جيهان يوميا. إنه كجبل سيزيف في الأسطورة ولكنه حقيقة. يأتون من بلاد بعيدة يحملون ما هو أثقل من الصخرة التي كان يحملها سيزيف ويجرونه في طقس أشد حرارة من الجو الذى كان يجر فيه سيزيف صخرته. يفشلون كل مره ولكن يحاولون أكثر منه.
على يمين الشارع بث مباشر للمعاناة منذ خمس أعوام وأنا أرى هذا البث لم ينقطع لحظة. المستشفيات بالداخل وبطول الطريق حتي على الرصيف تحوى أنين يكفي لمليون عام. والحرارة لا تنكسر إلا مع غروب الشمس، لدرجه تجعلك تشك في أن أقرب شئ للشمس ليس كوكب عطارد وإنما شارع جيهان …
الشمس تتعامد علي هذا الشارع بداعي وبدون داعي وكأن الصورة كان ينقصها الحر والعرق والصهد لتكتمل لوحة المعاناة وتغلى بعبارات في إهتزاز مرير… تشعر أن نهايتك ستكون في هذا الشارع كل يوم ولسنوات تجتازه بنجاح ولكنك تعاود في الصباح التالي لتجتازه مجددًا كل مره تعود للنقطة صفر وكأنه حلقه مفرغة. وكأنه ثقب أسود، وكأنه لن ينجو منه أحد….

الطفل الأحمق الذى كان ينحت أسمه على مقعده في الفصل. كبر وأصبح مرشحًا لمجلس الشعب ولطخ حوائط المدن والقري والنجوع بأسمه حتي سور المدرسة بالبنط العريض ترك إسمه في كل ركن… يريد أن يبقي في الذاكرة حتى وإن لم يقدم شيئا لأحد…

الأطفال الذين كانوا يسبون الفتيات علي ظهر أبواب الحمامات كبروا ونقلوا ابداعاتهم لكيريوس كات.. سيعيشون ويموتون وفي قلوبهم رعب من المواجهة.

في فقرة تراشق الحقائب بعد الفسحة يظهر دوما ماكر سمين يقول: توقفوا لا تلقوا بحقيبتي بها كتاب دين. عادة ما يكبر هذا الفتى ويبني برجا مخالفا، يزين قمته بقبة مسجد ويخصص الدور الأول ليكون زاوية للمصليين…

أريد أن أتزوج لأضع حد للحرب الباردة بين اللوف وظهري..
هذا الجيل الذى تربي علي حلقات لمحاكمه رئيس الجمهورية وهو خلف القضبان، لا عجب في أن ينصب للإله محاكمة حتي ولو داخل عقله.

حقيقة بديهية: يمكنك أن تركض وتفعل الخير لمائه عام وتصبح عظيمًا على نحو مبهر لكن بمجرد أن تموت لن تتوقف الحياة لأكثر من ساعتين ويمارس كل هؤلاء حياتهم اليومية المملة وكأن شيئًا لم يكن... لذا فلا ترهق نفسك أكثر من اللازم لا شئ يستحق .

في رائعه بيرجمان التوت البري يظهر بطل الفيلم العجوز في جلسة شباب يتراشقون بحديث حاد عن الوجود والإله وأشياء شائكة أخري. عندما سألوه أجاب
"أبنائي الأعزاء مهما قلت ستجتمع أرائي بين التسامح والسخرية لذا ألتزم الصمت"… أعتقد أن تستقر أخيرًا فى نهاية حياتك على هذة الأراء البسيطة أفضل بكثير من أن تحفظ مئات المجلدات الفقهية.