مهمة جدًا اللحظات ما قبل الأخيرة… من العدالة أن يكون لكل موجود وقتًا يستطيع فيه أن يحملق بتمعن في وجوده، فى إدراكه القاصر بهذا الوجود…. أن يتنفس الهواء البارد قبل أن يتوسط قرص الشمس السماء ويبدأ في إحراق جبهته.. يمعن في السحب وزرقة السماء، ولا يتحدث لأحد …. مع طقوس الموسيقي يسمح لروحه بالإرتقاء

/

سلامي عليكم. لقد كنت واحدًا منكم يحب الحياة، رغم أن تجربتي لم تكن الأمثل بها، لكنني كنت علي دراية تامة بكم هي ثمينة للغاية…. سلام عليكم. سأغادر ولن يقابلني أحد منكم مجددًا …. إهربوا من قبح الحياة لعله فجأة يتوقف بعد ما ينحسر الجميع من حوله!

وداعًا لسعة البرد الصباحية. وداعًا أصدقائي لقد احببتكم جميعا ومنحتكم خلودًا في قلبي..

وداعًا سريري لن يكون هناك مزيد من الأحزان تمتصها بعد، إنها تتلاشى تتبدد.. سأفتقدك ….

وداعا عصفوري الأسود الذي قتلته بالخطأ؛ لأني أحببته فحرمته حريته… علمتني درسًا كان ثمنه حياتك، لا تقلق أنا قادم إليك سامحني ….

وداعًا أبي. صحيح أنك رحلت إلي السماء قبلي لكنك أبدا لم ترحل من قلبي …

وداعا دجاجاتي… أتمني ألا يتأخر أحدهم عن إحضار الكالسيوم لكم ….

وداعًا مدرستي الإبتدائية، وداعا مدونتي أنت هنا الأن نيابة عني. أتمنى أن تصمدي ولو قليلًا .. لا أريد أن أغيب من وجدان الناس سريعًا، فأنا لست رقمًا لست جسدًا فحسب لست كما أبدو…. أخبريهم عني .

وداعًا نخيل البلدة والحقول، وخصوصا الحقول التي لعبت بها في شم النسيم وأنا طفل.

وداعًا مكتبتي الصغيرة، وخصوصا كتبي المؤجلة.

لا أعرف كيف أعتذر لكم. رجاءًا سامحوني أحبتي.

وداعًا أغنيتي الجميلة "هاتلنا بالباقي لبان" لو كان إمكاني أن أصطحب أغنية تعبر معي ضباب الطريق إلي العالم الآخر لإصطحبتكِ معي .

وداعًا النجوم التي تسكن فوق بيتي، لقد أخبرتكم بكل شئ، وعلمت لما كبرت أنكم لم تعودا بعد في السماء.

وداعًا عقلي لقد أرهقتك بشكل مبالغ فيه… الآن من حقك أن تنال راحتك الأبدية ( أحبك).

وداعًا مصر.. لقد أحببتك أكثر من أي شئ أخر … إن حبك يزاحم حبي لحياتي … وداعًا أغلي وطن .

وداعًا