وثق الناس في انبيائهم فتبعوهم و وثق الناس في قادتهم فأطاعوهم و وثقوا بهم و بنوا سويا مجتمعا و دولا حيرت العالم برقيها و تقدمها الاجتماعي و الثقافي الذي انعكس على تقدمها العلمي و العسكري ليبسطوا سيطرتهم على من حولهم من الشعوب التي فقدت ثقتها بمن يحكمها و فقدت قوتها وتأثيرا و اصبحت أمما تابعة لا أمما تقود الامم من حولها .

فلا بد للحكومات و القادة من بناء الثقة كي تثق الشعوب بها و تواصل السير خلفها دعما الها فالهدف مشترك في الرقي على سلم المجد الذي يجب ان يكون هدف القادة فكيف لمجتمع ان يثق بمن يقوده الى غير ما يود من الرقي و بمن يمتلك اجندة خارجية تريد الرفعة لأسياد مجهولين يريدون ان يسخروا طاقات المجتمع لمصالح لا تخدم المجتمع و لا تجني منها الشعوب الا الضنك و التخلف و الدونية امام شعوب الامم المسيطرة .

فليس لحكومة تنفذ اجندة خارجية تمثل دور الموظف المنتفع إن لم تمثل دور العمالة المقنعة ان تبني جسور الثقة بينها و بين شعوبها فهي و إن اخفت هذه الصفة عن شعوبها فلن تبقى طوال الوقت تمثل دور الغيور على مصالح الأمة وهي تقوم بأمور تخالف اقوالها و تصدر القوانين التي لا تتفق مع العقل الذي بنى ورسم صورا لمستقبل مجتمعه المتقدم و النزيه .

كما ان كثير من الحكومات وان لم ترتبط بأجندة خارجية لكنها تمثل نفس الدور وهي الحكومات الفئوية التي تمثل جزء من المجتمع وتريد السيطرة عليه وجعله حديقة عائلية تخدم مصالح القادة و الحكومة و تنظر الى الدولة و الشعب على انه جزء من ممتلكات القائد وحاشيته وتسن القوانين و التشريعات لتخدم مصالح الفئة المسيطرة .

تشترك الحكومتان بنوعيهما بميزة احتراف الكذب على شعوبها ليل نهار و تسخر الاعلام المأجور وعلماء السوء لجعله حقيقة في ذهن الحكومات نفسها و في ذهن الشعوب الا ان الامر و إن نجح بداية لا يمكن ان يبقى ويدوم لفترات طويلة مخلفا شرخا عميقا في ثقة الشعوب في حكوماتها فكيف لها ان تثق بمن تعود الكذب فالكذاب مزلزل الاركان في كل ما يقول و يفعل في نظر افراد المجتمع الذين سيضلون طريق الرقي فهو لا يجد طائلا من كونه مثالي و يبدأ بالبحث عن مصالحه و إن هدم المجتمع و ربما غادره الى مجتمع يحقق له ما فقده في مجتمعه الاول .