كانت رؤياه الاخيرة هي الاكثر دموية و الاكثر رعبا الا انها لم تفزعه كما سابقاتها فقد اعتاد على الامر و اصبح روتينا ليلا كل يوم فالأحلام لم تفارقه منذ اكثر من شهر .

فمنذ ذلك اليوم الذي اطاعها فيه و انجر خلف عواطفه و هو لا يكاد يهنأ بنوم أصبح الم الضمير يحاصره من كل جانب يعذبه في النهار و يحرمه النوم في الليل .

قالت له انه الدليل الذي يمكن يدين والدها وسيبقى الحال على ما هو عليه هو لن يحدث امرا فقط سيبقى جواد المتهم الاول و سيبقى والدها مديرا للشركة و ستبقى هي السكرتيرة و سيصبح هو رئيسا للقسم و حبيبا وزوجا لها .

قاومها حاول ان يبقى شجاعا حاول ان يبقى نزيها وحاول ان يبقى قويا امامها قاوم الى اخر رمق مقاومة لديه لم يكن يريد ان يؤذي احدا حتى والدها الذي انهك الشركة باختلاسه الاخير و في يديه الدليل الذي اتلفه في لحظة ضعف منه .

كانت عيناها التي بلون العسل تحاصره كلما نظر اليهما و تقتله دموعها التي سالت على خديها و هي ترجوه ان يساعد والدها كي يغادر هذه الازمة بسلام قالت له ان والدها لم يأخذ الا اجر تعبه في السنوات السابقة وهي لن تستطيع العيش مع من اودع والدها السجن ابدا .

لم تكن الكوابيس و لا حتى عذابات الضمير اشد عليه من حزن يتوقعه في عينيها فهي السحر الذي قرأ عنه في حكايات الاساطير و سيطر عليه فهي المثالية في كل شيء فهي تفعل الصواب انها تحمي والدها الذي هو فوق كل القيم التي تعرفها وهي التي رأت فيه الامل في خلاص والدها وهي الانثى التي تذيب قلبه كالزبد كلما لجأت اليه فخذلانها هو اكبر الخطايا في ناظريه ولن يخذلها ابدا.