في ظل الانظمة العلمانية و الدولة المدنية الكثير من الشعارات الرنانة التي تطلقها و ترفع رايتها تلك الدول و تدعي تطبيقها على الوجه الامثل وتقول جهارا نهارا انها المسلك الوحيد لخير البشرية و ان لا سعادة للجميع بشكل متساوي الا بتطبيقها .

فلو اخذنا شعار الديمقراطية مثلا هل تشكل الديمقراطية الحل الانسب للمجتمع الذي طبقت فيه و هي حكم الاغلبية فما مصير الاقليات الاثنية و الفكرية في المجتمع اليس من الظلم تغليب و تطبيق قانون ظنت الاكثرية بانه الاصوب و الامثل للتطبيق فلو فرضنا جدلا ان الديمقراطية هي السائدة في مجتمع مثل قوم لوط عليه السلام فإن لوط لا يحق له ان ينكر امرا اختارته الاكثرية و ما كان على الله و العياذ بالله ان يعاقبهم على شيء اختارته الاكثرية فلم يكن الصواب دوما هو راي الاكثرية (( و إن تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون الا الظن و إن هم الا يخرصون )) .

و لنعرج على مبدأ الحرية والمساواة فهل للحرية عندهم تعريف او حد تعرف به وهل الحرية التي يريدون توفر الحرية الحقيقية للجميع فهل من العدل ان يفعل الغني ما يشاء في ماله كي يسيطر على مرافق الدولة بماله ثم يتركها خرابا بعدما سيطر عليها ردحا من الزمن و يغادرها الى بلد اخر بعدما اصبحت لا تدر عليه المال و يذهب الى بلد اخر بماله المنهوب باسم القانون وهل من المساواة ان يقدم لبلده ما يقدمه الفقير تحت مسمى المساواة وهل من المساواة حقا ان يتساوى الجميع في الواجبات دون النظر الى قدراتهم و اجناسهم و مكتسباتهم كما تريد الدولة المدنية .

و من جهة اخرى نعرج على مفهوم الدولة الوطنية التي تتبناه الدولة المدنية فهي تريد ان تطبق العدل و المساواة وتنشر السعادة داخل هذا القطر دون النظر الى حقوق الاخرين في الدول الاخرى و هل من العدل و الحفاظ على الحقوق تقييد أبناء الدين الواحد و اللغة الواحدة في بقعتين متجاورتين دون ان يتمكن احدهما من زيارة الاخر الا بتأشيرة و دفع الاموال لذلك وقد يحرم لان دولته القطرية ترى ان من مصلحة و جودها ان لا يكون هناك تلاقي ويصبح التلاقي و الود بين افراد الدين واللغة الواحدة و القرابة ايضا عملا يعاقب عليه قانون الدولة الوطنية .

هل عالجت المدنية كل الامور وعلم منظروها بواطن الامور وظواهرها في مجتمعاتها كي تسن قوانين تراها قمة العدل و لما تختلف القوانين من قطر الى قطر رغم تشابه الظروف و الثقافات فما هو عدل في بلد ليس عدلا في بلد اخر .

كفى كذبا و تدليسا على الشعوب فما خلقت الديمقراطية و الدولة المدنية الا ليحكم المال و اصحابه في مصائر الناس فما يحدث خارج ابواب الانتخابات يقرره المال لا تقرره ارادة الشعوب و يقرره الاعلام المأجور بالمال الذي يلعب في قرارات الشعوب .

المهم في الامر هو ان يحقق العدل لا من يقوم بتحقيقه فالله اعلم بالخلق من الخلق و هو أعلم بما يصلحهم فهو الاول و الآخر و العالم فلا أحد يداني علم الله الباطن والظاهر كي يتكلم بما يصلح شأن الناس