حينما اعترض المسلمين في حفر الخندق الصخرة المعلوم امره لدى المسلمون والبشارات التي بشر بها نبي الرحمة عليه افضل الصلاة والتسليم مع كل تكبيرة و ضربة القسطنطينية و روما ومن قبلها المدائن و في عز الازمة و قد بلغت القلوب الحناجر و اصبح ضعاف الايمان يظنون بالله الظنون كان الكل ممن جبلوا على النفاق يسخرون من رسول الله صلى الله عليه وسلم و يرون ما وعد به شيء من الهذيان فأمر الاسلام يسير الى زوال لا الى توسع و فتوحات .

بالأمس البعيد كان هذا الامر و ما اشبه اليوم بالأمس مع بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعودة الاسلام وعودة عنوان عزه الخلافة الاسلامية و قيامها في عقر دارها بيت المقدس التي تأن تحت الاحتلال و تستباح ساحات مسجدها صباح مساء مع تآمر دولي عليها وتكالب من جميع الأمم و المنظمات وتخاذل عربي وصمت اسلامي وفرقي عمت جميع العالم الاسلامي و ضعف ما بعده ضعف وتخلي اغلب الحركات الاسلامية عن مشروع الخلافة وانخراطها في اللعبة السياسية .

مع هذا كله ينهض في وجه من يسعون لعودة الاسلام السياسي و حكم الله علمانيو هذا العصر و من اشربوا حب الدنيا و الملذات و استكانوا لحكم الغرب و الهيمنة الامريكية ليقولوا مقولاتهم القديمة ايام الخندق و مرحلة الاستضعاف التي مر بها الاسلام ما وعدتم به ما هو الا ضرب من الخيال و الهذيان ولا يمكن ان يتحقق لا في القريب العاجل ولا البعيد الآجل فالهيمنة الغربية لم ولن تترك مجالا لعودة الاسلام الى سابق عهده و مجده .

في ظل هذا كله اقول و اكرر وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فثم عقر دارها مرات عديدة على الرغم من هوان القدس و ضعفها و اني اكاد ارى روما في يد المسلمين و قد خرست نواقيس الباطل فيها و علا الأذان فيها رغم كيد العدى و تخاذل المتخاذلين فما كان الواعد شخصا عاديا او منجما يقول من عنده انه من عند الصادق الامين الذي لا ينطق عن الهوى فبشاراته من عند الله و من اصدق وعدا وحديثا من الله .

الوعد موجود و اعيد واقول فثم عقر دارها و تحقق الوعد واقع لا محالة ليس بيننا وبين تحقيقه الا ان نصدق الله في الايمان و الاخلاق و ان نصدق الله في سعينا و صبرنا لنحقق نصر الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}