رجاء أخوي، يستعطف ما بقى فيك من نخوة وما بقى فيها من حياء.. رجاءًا غير مُلزم ولكنه رأفةً بالمساكين أمثالي، ووقايةً ناجعة رادعة لأعين الحساد.. وأنانيةً محمودة منك ومنها بجميل ستر ﷲ، وشكراً وابتهالًا فصيحًا إلى ﷲ أن له الحمد سبحانه رزقك إياها ورزقك إياه.

لا تسمح للعيون الغريبة أن تتفحّص سيدتك، ولا للنفوس المشئومة أن تدقق في أسراركما، لا تستفيض لنا في ذكر صبرها عليك.. ولا تخبرينا عن كمّ المعاناة التي كابدها لينال شرف الحظو بسمو جنابك الشريف.. ولا تتيحي فيكما إطلاق البصر بالإخبار أنك اكتفيتي منه في الزواج برحلةٍ وصورةٍ تحظى بالآلاف والآلاف من الإعجابات، لا تذهبي بأسرار حياة أمينك إلى هتّاكين الأعراض تستفتينهم في دقيق حال زوجك وجليله.

اجعلا ميثاقكما مشهودًا ولا تجعلاه مفضوحا!

لله درّ نفس جعل ﷲ منها ولها زوجها ليريحها من غمّ سواد الدنيا، آنَس ﷲ سرّها بسرِّ رفيقتها، وخلق بينهما كونًا آخر في كونه.. ساكنيه نخوة الرجل وغيرته، عطفه ولطفه لها، جده وهزله معها، تكشُّف صفاته لإمرأته وإلزامها أمانة حفظ سره.. وحياء المرأة وتعفّفها، خضوعها وضعفها له وحده، تجمّلها بالطاعة والإذعان، وإلزامه إكتنافها.. فلتعلمها صدقك فيما بينك وبينها، ولتعلميه حبك وتعلقك في سره وسرك.

ﷲ ﷲ في نفسك، من هذا ساخط النِعَم، فاقد العقل، المستلذ بالنِقَم..

الذي يُشرك معه في جنّته غير أنيسه؟