جلس بكل أريحية في منتصف الطريق يطالع المارةُ كلما مرّ أحدهم أمامه طالعه بتمعنِ شديد جالساً بكل ثقةٍ بنفسه كَ مَلكِ إدّخر ما يكفيه في حياته و إكتفي بالإسترخاء مستمتعاً بما تبقى له من عمره مستمتعاً بجمال الطبيعة من حوله مُطمئناً  بما إدخر.. 

لكنه لم يكن أحدَ الأغنياء لكنه كان فقيراً جداً مُفتَرِشاً الأرض، بجواره عدة أكياس قد جمعها بعضها فارغ و البعض يَحوي ملابِسَه المُهلله، ثروتُه و رأسُ ماله ، وهذا الكيس الذي يحتوي اللحم النيئ الطازج أعطاه له أحد المّاره الطامعين في ثواب يومِ عرفة.. 

إلى هنا قد يبدو المشهد عادياً إلى حد كبير، لكن ما لم يَكُن متوقعاً لكن علي غيرِ المتوقع و بدون تفكير أخذ مُفترشُ الطريق كيس اللحم و فتحه و ألقي قطع اللحم يميناً ويساراً بدون أدنى لحظة تردد... على ما يبدو أنه لا يرغب في اللحم أو.... أو.... 

إنه لا يلزمه فما عساه أن يفعل بكيس اللحم النيئ!!! 

أفيأكله بدون طهو أم يَحمِله بين يديه مُتأملاً حظه بكيس اللحم الذي لا يراه إلا مرةً في العام!!! 

يا لِحظه الغريب!! 

 لحمُ بدون مَوقِد ليطهوه.!! 

لعل نفسه حدثته بأنه يا حبذا لو كان مشوياً أو مطهوا ً مع حساءٍ لذيذ، لكنه وبدون تردد حسم الجدال وقطع وسوسةَ نفسه و إستثمر اللحظه.. 

لحظة يستشعر فيها بأنه المُنفِق لا السائل.. 

لحظة يشعرُ فيها بأنه السيد لا ذو الحاجة فألقي قطع اللحم يميناً و يساراً لتأكله القطط و الكلاب ومدد رجليه على الرصيف مُستنداً جذع شجرةٍ واضعاً قدماً على قدم وعلى وجهه إبتسامه عريضه وفي عقله صوت يقول ما أجملَ العطاء أن تعطي من يحتاج ما يحتاجه حقاً.. 

تمت...... 

في وقفة عرفة أذكركم و نفسي بالعمل الصالح لكن إلتمس حاجة المحتاج و قُم بِمُساعدته بما يحتاج حقاً.. 

فما فائدةُ الحذاء لمن لا يملك الأقدام، وما فائدةُ خواتم الذهب لمن لا يملك الأصابع، وما فائدة ُ المشطُ لمن لا يملك الشعر، وما فائدةُ اللحم لمن لا يمتلك مَوقداً أو فرناً ليطهوه!!! 

جزى الله كل من أراد فِعلَ الخير بأي شكل له لكن يا حبذا لو إلتمستَ حاجة المُحتاج وقمت بسد إحتياجاته..

عيد أضحى سعيد وكل عام وجميع المسلمين في خير و بخير..