( الحياة أقصر بكثِيرٍ من أن تنتظِر)
السلامُ عليكَ أيُها العَالم، ألازِلت تذكُرني أمَ أنّ الأيام فيِك لاهيات؟
لكن لا بأس دَعني أذَكِركَ بنفسي مُجددًا مَع إضافة لقبٍي الجديد، أنا شهيدُ الشهامة محمود البنا أبلُغ من العُمر ثمانية عشر عامًا و كُنت أقيم في مركز تلا التابِع لمحافظة المنوفية، وهَا قد مر عامٌ وأكثر على رحيلِي عَنك إلى عالمٍ آخر يخلُو من وحشيتِك وما يسعى إليه البشر فيكِ من أدنى الصراعات ..
لعلّ بعضًا ممن يقرأ الآن يعلَمُ قصتِي ذاك اليوم الذِي كُنت فيه عائدًا من درسٍ تعلمنا فيه أن "الكرامة فوقَ كُل شيء"
وهَا لقد سنحت الفُرصة لِي لتطبيق ما تعلمته، لم أكُن أنا ذاك الشاب الذي يمرُ عبثًا لأترُك فتاةً تُسَب وتُقذَف أمامِي لرُبما كانت يومً أختِي ، كيف لِي أن أدعها دُون أن أدافِع عنا بكُل ما أوتيت مِن رجولة وشرفٍ !
وفي تلكَ اللحظات التي ظننتُ فيها أنني انتصرت، كانت هِي القاضية والنهاية، وقُتلتُ غدرًا علي يد من استحلُوا عِرض ودماء الآخرين دُون شفقة، ولا أقصد بقولي (استحلُوا ) (راجح وشُركاءَه) فقط، ولكِن اللوم كُل الَلومِ على أُسرِهم؛ على من علمُوهم أنّ الحياة بأسرِها بإمكانِها أن تكُون مداسًا فِي أقدامِهم، وأن يطعنوا كُل شيءٍ يحيل أمَام رغباتِهم الدُونية، إلي أن سَولت لهُم أنفسهُم قتلِي بأبشع الطُرق التي أجادُوها حينها !

ورَحلت ..و لمَ أكُن أدرِي أنّ رحيلِي سيكُون قاسيًا إلي هذا الحد ، خاصة علَي قلبِ أُمي وأهلِي وأحبتي، أعلم أنني أشعلت نارًا مِن الحُزن في قلوبِكم أدعُو اللّه أن تخمدها الأيام فيكُم إلي أن نلتقي قريبًا ..

وأخيرًا أطمأنوا فأنا لازِلت حيًا .. أوصيكُم ألاّ تترددوا يومًا فٍي حماية كُل عرضٍ؛ أراد نكِرة آخر انتهاكه، أوصِيك أيها الشاب ألاّ تمرُ عبثًا وتوقف وكُن شهيدًا آخر للشهامة؛ لعلّك تكُون رفيقي، فالحياة أقصر بكثيرٍ من تنتظر فيها بلا كرامة تُشيد بها قصرِك هُنا ..
#آلاء_عبده