لستُ أدري إن كنتُ أستوعبُ مشهد عالمِنا اليوم في زمنٍ تعصفُ فيه رياحٌ مخيفةٌ مرعبةٌ تقتلع المبادئ من جذورها من قلوب النّاس؛ هناك الذين يبيعون دينهم بعرَضٍ من الدنيا قليل؛ من يعرض زوجته ويتباهى بجمالها ليحصد ملايين المشاهدات، من يُدخل الرعب إلى قلب أخيه تحت غطاء (مقلب) ليُكسب الناس متعةَ مشاهدة، من تتزوج شكليا أمام الناس فقط لتكسب تعاطفًا أو لتغيظ شريكًا سابقا! من يُبدع في التجريح والتشهير والقدح ليسحب من غيره نجومية أو ليكسب نجومية! من يتقلب كل يوم مع حبيبة جديدة من غير عقد شرعيّ يتبادلان المداعبات والأحضان ليخرج في اليوم التالي ويقول "تركنا"، من يرى صاحبه يقع في الذنب فيسايره ولا يبذل نصحا، من يرى الناس تنصح فيزمجر غاضبًا "لا دخل لكم بالناس، اتركوهم بحالهم"!
حتى نحن الذين نكاد نقيّد أنفسنا بالسلاسل حول حبل الله متمسكين به نخشى أن تزل القدم، نمسك الحبل ونعضّ عليه ونرفع عيوننا إلى السماء نرجو أن يضرب اللهُ علينا حفظه ورعايته وتثبيته ونخشى أن نلتفت أسفل منا فتنهشنا وحوش الفتن كما ابتلعت غيرنا!
يحتفل اليوم العالم بعام جديد وببذخ وإسراف ولا أدري ما الفرق بينه وبين سابقيه إلا أنه عمر يتقدم نحو النهاية، يجمعون مالا ويعيشون لهوا أو متعة أو لذة ويبنون حياةً افتراضيّة من أجل متاع زائل، ولا يعرفون الله بقلوبهم وأرواحهم، تذرف عيونهم لزيادة لايكات أو مشتركين ولا تذرف عيونهم شوقًا إلى الله تعالى..
لا أدري ماذا أقول وماذا أكتب، فقد ذبلت كلماتي ونحلت تعابيري من شدة الحزن، لكنّ مشاعري حيّةٌ في كل حروفي عساها تصلُ إلى قرّائها فتُحيي فيهم خيرًا ذابلا.
وأقول أخيرًا: هذا عام جديد أرجو فيه من الله تعالى أن يهدي عباده إليه، وأن يعفو عني فيه زلّاتي وأن يجعلني فيه أحسن مما كنت، وإن قبضني فيه أن يقبضني على طاعة وخير وأن يُحسن إليّ وأن يجمعني بمن يحبّهم ويحبونه في فردوسه.