عيونٌ شبعت من حرام!

مقال: آلاء حسن


"ماذا أفعل؟ أحتاجُ إلى الزواج ولكني لا أقدر على تكاليفه، ليس معي مال، ليس لي بيت... إلخ، فكيف أبرّد ناري؟! لا طريق أمامي سوى هذا الطريق الحرام!، وليس أكثر من نظر.. فارأفوا بحالنا واتركونا..."

مهلاً مهلا..

توقّف أرجوك، لا تفتح عينيك على تلك المشاهد، ولا تُجرِّئ قلبَك، فإنّ شيطانَ الهوى يدعوكَ بهذا إلى مأساةٍ حقيقيّة لم يكُن لحدوثها أيٌّ داع!

وإنّي هذه المرة لن أقول لك هذا حرام، لأنك تعلم ذلك، ولن أقول لك أنّ النظرَ بريد الزنا؛ أي أحد مقدماته وأخطرها، لأنك تعلم، ولن أقول لك اتقِ الله لأنّ نفسَك حتماً تقول لك هذا؛ ولكنّي أقول لك: اخشَ على قلبِك من موت خشيته، اخش عليه حين تعرف أنّ اللهَ إذا أحبَك أغلق في وجهك طرق الحرام؛ فإذا أصررت عليها تركك!

واخش على مستقبلك حين ييسر اللهُ زواجك؛ فكيف ستقنع نفسٌ بحلالٍ واقع بعد أن شبعت من حرامٍ خياليّ! أخبرني كيف سيقنع من قضى وقته في خيالاتٍ ووهمٍ مبالغٍ فيها حين يواجه أمراً آخر في الواقع! وكيف سيعيش سويّاً هانئاً من ظنّ الزواج كما رأى عالماً ورديّاً فإذا هو مسؤولية كبيرةٌ ومشاعر مختلفة بين رضا وغضب، هدوء وتوتر، فرح وحزن، فرقٌ شاسع بين عالم الورود وعالم الواقع!

أخشى أن تقول الآن؛ هذا كله حديث حفظناه، وأنا أُعلّم نفسي ما سينفعها عند الزواج!

وطبعاً لن تنفعك أبدا، لقد أفرغت طاقتك في الإناء الخطأ، لقد أشبعت نفسك في الوقت الخطأ، آذيت نفسك بما فيه الكفاية، آذيت قلبك حين دعوته لحفلة مشاهدة فظنّها تخصه ولكنها ليست كذلك!
آذيت فطرتك العفيفة حين ظنت أنّ هذا هو طريقها الذي عليها أن تتحرك فيه؛ لكنه لم يكُن كذلك،
اسأل نفسك رجاءً؛ حين يُكرمك اللهُ بالأمر حلالاً هل ستعيشه فطرتُك كما يجب؛ أم ستتخبط فيه؟

مشاكل زوجية في انتظارك!

لا أخوفك معاذ الله، فأنا أقف مع طريق العفاف قلباً وقالباً؛ ولكن أنصحك لله نصيحةً يشهد عليها الواقع، إن جاهدت نفسك الآن والله ستجد سعادة عجيبة بعد الزواج، الله قال: "واللهُ وليُّ المتقين" والمتقون هم الذين يراقبون اللهَ في خلواتهم ويخشونه في السر كما في العلن، هؤلاء يتكفل بهم، بسعادتهم، براحة بالهم، برزقهم، بجبر خواطرهم.

وكم من قصة سمعناها وخبرناها لشباب خافوا ربهم بالغيب فأدهشهم بعطائه، وأذاقهم من السعادة ألوانا، وبرّد نارهم بأكثر مما تمنوا..! 

فاسلُك طريقَهم إن شئتَ مصيرَهم،

وأسمعك تقول: عصيتُ وانتهى فماذا ينفعني الآن إن توقفت!

ينفعك كثيرا، أنا أصلاً أنتظر منك أن تتخذ قراراً بالتوقف، واللهُ يعفو عما سلف ويغفر، ستعود المياه إلى مجاريها إن شاء الله حين تجلس مع نفسك وتصالحها وتفهمها أن ما كانت عليه هو عين الخطأ وقمّة الأذى ورأس الهرم في عمل الشيطان، ثم أخبرها بأنك ستسلك طريق المجاهدة، طريقٌ صعبٌ جداً لكنها ستعبره، وستجد في آخره اللذة الحقيقية التي ترجوها إن شاء الله..

تقول لي كيف أحفظ نفسي إذاً ؟

اشغل وقتها بالأمور النافعة، اقطع عليها الخيالات، أنقذها من الوهم، صاحب رفيقاً صالحا، لا تستمع للأغاني، لا تقرأ في ما قد يزيد الطين بلة..! اهجُر كلّ شيء يُذكرك بالمعصية، واشبع قرآناً سماعاً وقراءة، ولا تنقطع عن الدعاء بالثبات والعون.

هدانا اللهُ جميعاً، وحفظنا من طرق الحرام وخطوات الشياطين.