خاطرة: آلاء حسن


رأيتُها واللهِ كبدرٍ أتمّ، إذا أطلّت على من حولها تبسّموا عن غير قصدٍ ولا شعور، ويقول الناظرُ إليها: سبحان من خلق الحُسنَ في الخَلق والخُلُق.
عجيبٌ أمرُها؛ لا يشهد لها أحدٌ إلا بخير، ورغم ذلك فهي كالسنبلة الملأى تنحني لله ولخلقِه تواضعا..
قابلتُها كثيرًا، وكنتُ كغيري أتساءلُ عن سبب ابتعادِها عن فكرةِ الزواج، فوَالله مثلُها لا يُترك، ويُدفع من أجل الظفر بها أغلى المهور، دنوتُ منها فرأيتُ فيها تلك النظرة، نظرة تحمل أرقى وأرقّ رسالةٍ عنوانها واحد، غير أنّ مستقبلها المجهول لم تصله بعد! عيناها يفيض منهما الود والرضا، ورغبةٌ بالستر والعفاف، غير أنّ قلبَها كالجنّةِ لا يُسمح بدخوله إلا لواحدٍ يستحقه.
رافقتُها كثيرًا، فوجدتُها تُجيد الصمتَ بشكلٍ رهيب، ولا تتكلم بما تشعر، لكنّها تبرعُ في الحديث إذا حلّ الظلام، تفرّغُ كلّ حديثها في سجدةٍ راجية وبدمعةٍ مخلصة..
سمعتها مرّةً عن غير قصدٍ منّي وهي تُحدّثُ الله، تقول له: ياربّ إن لم يكُن من أهلِك وخاصّتك فلا تجعلني من أهلِه، يارب إن لم يكُن من المشّائين في الظُلَم فلا تجعل خطواته تمشي إليّ، يارب إن لم يكُن قلبُه معلّقٌ ببيوتك فلا تجعله معلّقًا بقلبي ولا تجعل قلبي معلّقًا به!
سمعتُها فتعجبت ألْفًا؛ هل هذه أحلامُها في شريكها المستقبليّ! هل هذا ما يؤخّرها عن اللحاق بركبِ المتزوجين! لطالما سمعت الأخريات وهن يطلبن ذا منصب أو مال أو بيت أو جمال أو سيارة وغيرها من أمور الدنيا، وهذه تطلب هذا! ثم أدركتُ أنّ الطلب الذي تريده يستحقّه قلبُها، فهل هناك أفضلُ له من ما هو خيرٌ وأبقى!
وسمعتُها أيضًا وهي تقول: يارب أريده صالحًا مصلحًا وتقيًّا حتى نبني أسرةً تُرضيك عنا، فقلتُ: يا سبحان الله، وتحمل هم أبنائها قبل أن يأتوا، تريد لهم أبًا صالحًا يُعينهم على وعثاء الحياة!
ثم ضحكتُ عندما قالت: يارب يحبني كحبّ محمد صلى الله عليه وسلم لخديجة، وأحبه كحبِّ خديجة رضي الله عنها لمحمد..
فقلت: اللهمّ آمين، اللهمّ إنّها أرادت الخير منكَ ياربّ الخير، فاقدره لها ويسّره إليها، واجعله يُساق إليها كما يُساقُ الرزقُ إلى الطير تخرجُ خماصًا وتعود بطانا.
فوَالله إنّ من توفيق الله للأعزب/العزباء أن يُطلق ألسنتهم وقلوبهم بالدعاء قبل حدوث الزواج، وكم قد كان لهذا أثرٌ عظيم على أناس وُفقوا للدعاء قبل الزواج فأسعد الله زواجَهم وأصلح أحوالَهم.