لحنُ العِشق
خاطرة: آلاء حسن


يدقّ الليلُ محمّلاً بالجمرِ على أبواب العاشقين؛ ليأذنوا له بإقامة حفل شواءٍ لقلوبهم المتعبة!
نعم حفل شواءٍ والضحيّة هم، والمصيبة أنّ بعضهم يستأنس ويتلذذ بشم رائحة قلبه وهو يشتعل، بل وفي أحيانٍ يتركه على الجمر ليحترق تماما، فيخسره إلى الأبد!
يا قارئ الخاطرة؛ لا تُسِئ فهم العنوان، فالعشق إن كان له لحنٌ فهو أزيز، وإن كان له وترٌ فهو رصاص يصيب الروح في مقتل!
إنما قصدت اللحن بمعناه البعيد، الخلل، الخطأ، فالعشق إن لم يتربّى في موائد التقويم ومجالس التصحيح فسوف يلحن ويشذّ ويتيه ويظلم صاحبَه ومن حول صاحبه، تقولون إنه لا سلطان على القلب في أمر العشق! بل عليه سلطان العقل يحسب قبل المعركة هل سيكون منتصراً إذا هجم على قلب فريسته فيظفر به ويملكه بحلال ويذوق عسيلته ويصب فيه من العشق ما يصبّ فتبرد النار ويهدأ البال ويسعد الحال، أم سيعود مهزوماً أو جريحاً أو صريعاً أو طريحاً لا يدري من هو وكيف تنقضي أيامه، فيخسر عمره كمجنونٍ يزعم أنه إذا صلّى أدار بوجهه نحو بيت معشوقته-عافانا الله-!
العشق من درجات الحب غير أنه يزيد عليه بحرارة الشوق وأمل اللقيا وتخيل اجتماع تُصب فيه المشاعر صبّا، ولذا من أحب فلا يجعلن من حبه سعيرَه التي يصلاها بعد حين، ولا يجعلنّها حسراته التي يطلقها وهو في قلب ناره فينادي على أحد بأن يريقوا عليه من ماء محبوبته فلا يسمعه أحد وتقول له نفسُه ذُق من جحيم أشعلته بيديك راضيا!
القصد يا أيها القارئ أنّ خيار العشق ليس كما يُقال ليس في يد المرء، بل في يده؛ فمنذ اللحظة الأولى التي يقع فيها الإعجاب، تمهّل كثيراً وبدلاً من السير خطوةً إلى الأمام سِر عشراً إلى الخلف، وحكّم عقلك، هل هذا الخيار سيكون مناسباً لي؟ هل سأنجح في الحصول عليه؟ أم لن أجني من ورائه إلا الأذى، وحتى إن وجدته خياراً مناسباً وممكناً فتمهل كذلك حتى تتأكد من مدى إمكانيته، ثم دُقّ الباب فإن أُذن لك فحرر ما بداخلك وإن لم يؤذن فانصرف تأدباً مع نفسك وقلبك وروحك قبل أن يكون تأدباً مع غيرك.