"كإخفاقات الحب الأول! كبكاء الاطفال الرضع عند الغروب."

وهكذا درعا حبنا الأول وكرامتنا الأولى. درعا الصرخة والولادة
كيف لنا أن ننسى الجامع العمري، كيف لنا أن ننظر للمآذن ولا نبصر كسرنا فيه كيف لذاكرتنا أن تنظر لهذه البلاد فلا تبصر في كل الزوايا حمزة الخطيب كيف يمكن لنا أن نرى قاتله ساكنا داره 
كيف لنا أن نقول لدرعا بعد اليوم "معليش" فتصدقنا كيف يمكن لها أن تكون "معليش" حقا
كيف نقول لها أن الظلم والقهر والجور والاستبداد كانوا أقوى من الحق والعدل و كيف لها أن تقنع وتقبل؟

كيف لجُمعاتنا أن تمر بدون مظاهرات درعا؟
يا درعا كيف للبلاد أن تخون إلى هذا الحد
درعا يا أول النبض ويا ميلاد الأمل ويا وعد الحرية
نعتذر
نعتذر إليك ضعفنا نعتذر خوفنا وعجزنا
نعتذر عجزنا يا درعا ألف مرة
لنا رب علينا شهيد بأن القلب كان صادق الحب عازم على المضي ساع للوفاء ولكنه العجز يا درعا.. العجز
كنا نقول لكل المدن جولة ونعود
خسرنا حمص وقلنا نعود، خسرنا الغوطة وقلنا نعود، خسرنا حلب، وقلنا نعود
فكيف نعود إذا ما رحلتِ؟
المشكلة يا درعا أن مُصابك بدأ بعد أن صارت قضيتنا مملة ما عاد الناس يستهويهم رؤية الصواريخ والحصار والبراميل والدمار صار موتكم مملا، حصاركم ممل، مُعاد ومُكرر
نعتذر منك درعا، ما استطعنا أن نجعل موتكم مسليا أكثر مبهجا أكثر أو حتى مختلفا أكثر كان موتكم عاديا كما الموت الأول أنتم تموتون كما مات كل الشهداء تجوعون كما جاع أهل مخيم اليرموك تهجّرون كما هُجّر أهل حمص القديمة وداريا لا جديد يا درعا لا جديد
كونوا أكثر إمتاعا ليكون الانتساب لكم ولقضيتكم ولعذابكم وقهركم ممكنا أكثر
نعتذر درعا لأننا بلغنا معك عتبة الألم وصار الآن كل شيء عاديا
نعتذر لكل القضايا نعتذر لكل الظلم في العالم وصلنا الحد الذي يصبح معه الشعور خطا مستقيما موازيا لخط الأفق لا يتأثر
معليش درعا كنا فرسك الخاسر 
معليش درعا .....