لا يكاد المرئ يسمع اسمه حتي يتبادر إلي مخيلته الجواري الحسان اللائي يتراقصن علي أنغام الموسيقي,في الوقت الذي يحمل فيه غلمان صغار أباريق من خمرتزيد من مجون الخليفة ووزرائه,حتي علت أصوات قهقاتهم ليسمعها كل من في القصر,ويتحسر علي حالهم,وهذه هي الصورة التي رسمتها ورسختها حتي أحدي المسلسلات عن السلطان سليمان القانوني,وقد كانت مصادرهم التي استقوا منها معلوماتهم عن هذا السلطان العظيم من كتب بعض المستشرقين,ولا يخفي علي أحد الدور الذي لعبه هولاء المستشرقين في تشويه تاريخنا الإسلامي,ولا يخفي علينا أيضا الهدف من وراء ذلك

ولكن ما حقيقة السلطان سليمان القانوني,والذي كان يلقب في أدبيات الغرب بسليمان العظيم ((Suleiman the Magnificent))؟؟

يعتبر سليمان القانوني أعظم ملك عرفته البشرية, وشبه كثير من المؤرخين ملكه بملك نبي الله سليمان,وهو سليمان الأول بن سليم الأول[1] بن بايزيد الثاني[2] بن محمد الفاتح بن مراد الثاني بن محمد الأول بن بايزيد الأول بن مراد الأول بن أورخان غازي بن عثمان بن أرطغرل ,وقد ضم إلي ملكه أعظم عواصم القارات الثلاث أسيا وأفريقيا وأوربا,وضم إلي الخلافة الإسلامية(أثينا),و(بلغراد),و(بوخارست),و(القاهرة),و(تونس)و(الجزائر),(ومكة),و(المدينة),و(القدس),و(دمشق) و(بيروت )و(أسطانبول),و(تبريز),و(بغداد),و(صوفيا),و(رودس) وغيرها من عواصم الأرض.[3]

القابه

صاحب الجلالة الامبراطورية السلطان سليمان الأول.

حاكم بيت عثمان.

سلطان السلاطين.

خان الخانات، أمير المؤمنين.

وخليفة رسول الله في الأرض

حامي المدن المقدسة الثلاث مكة والمدينة والقدس،

امبراطور المدن الثلاث القسطنطينية وأندرينوبول وبورصة ودمشق والقاهرة وأرمينيا كلها والمغريس وبركة والقيروان وحلب وعراق العرب والعجم والبصرة والأحساء وديلان والرقة والموصل وبارثية وديار بكر وقيليقية وولاية إرزوروم وسيفاس وأضنة وكارامان وفان وأرض البربر والحبشة وتونس وطرابلس وقبرص ورودوس وكنـْدية وولاية موريا وبحر مرمرة والبحر الأسود وشواطئه وأناطوايا وروميليا وبغداد وكردستان واليونان وتركستان وتاتاريا وسيركاسيا ومنطقتي كاباردا وجورجيا وسهل كبشاك وكل بلاد التتر وكيفة والبلاد المجاورة لها والبوسنة وتوابعها ومدينة وقلعة بلغراد وولاية صربيا وقلاعها ومدنها وحصونها وكل ألبانيا وإفلاق وبلاد بغدان كما توابعها وحدودها، وعدة مدن وبلدان أخرى.[4]

تولي سليمان الخلافة وهو في السادسة والعشرين من عمره,حتي أن أعداءه ظنوا أنه لقمة سائغة ,وطمعوا في أرض الخلافة الإسلامية,ألا أن ظنونهم لم تكن في محلها,وهاجمهم سليمان القانوني بهجوم مفاجئ وفتح مدينة (بلغراد)[5],والتي استعصت علي محمد الفاتح من قبل.[6]

لقب بسليمان القانوني,لما وضعه من قوانين في كافة فروع الحكومة,فأدخل بعض التغييرات في نظام العلماء والمدرسين الذي وضعه محمد الفاتح,كما انه جعل أكبر الوظائف العليا في الدولة هي وظيفة المفتي,وأدخل التنظيمات علي جيش الانكشارية,وكانت كل القوانين التي وضعها مستمدة من الشريعة الإسلامية .[7]

وقد بلغت الدولة الإسلامية في عهده أقصي اتساع لها,حتي غدت أقوي دول العالم في ذلك الوقت,وقد ظل هذا البطل 46 عاماً من عمره قضاها في الجهاد,حتي أخر رمق من عمره,وقد استشهد وهو يجاهد في سبيل الله ,رغم انه كان كبير في السن.

ومن الجدير بالذكر ان سليمان القانوني كان يستفتح رسائله بالأية الكريمة:(إنه من سليمان إنه بسم الله الرحمن الرحيم),تيمناً بنبي الله سليمان,الذي بعث في بلاد الشام.[8]

و كان أول ما وجه سليمان القانوني عنايته إليه هو,توحيد الأمصار الإسلامية؛من أجل أن تكون يداً واحدة لمواجهة التحالف الصليبي ضد المسلمين في أوربا,وخاصة بعد سقوط الأندلس,والتي لم يهب لأنقاذها أي مصر من الأمصار الإسلامية.[9]

ولم يكن الصلبيون هم فقط الذين كانوا يتربصون بالعالم الإسلامي,بل أن البرتغاليون قد أحتلوا بعض الأماكن في جنوب العالم الإسلامي,ووصلوا إلي المدينة المنورة,وحاولوا نبش قبر رسول الله صلي الله عليه وسلم,والأكثر من ذلك أنهم كانوا يساومون المسلمين علي القدس.

ايضاً كان الصفويون الشيعة يتحرشون بالعثمانين في الشرق,وكانوا يجبرون السكان السنيين الذين تحت أيديهم علي أعتناق المذهب الشيعي,كما أنهم عقدوا حلفاص مع البرتغاليين أعداء الإسلام ضد المسلمين السنة,وضد العثمانيين.[10]

أهم أعماله في مياديين القتال

1. الصدام مع الدولة الصفوية وموقعة(جالديران)

2. الهجوم علي المماليك وموقعة مرج دابق

3. فتح بلاد المجر والتصادم مع النمسا.

4. فتح جزيرة رودس.

5. فتح بلغراد (1521).

6. محاربة البرتغاليين.

7.. محاولة فتح إيطاليا

8. شمال إفريقيا والبحر المتوسط

توفي سليمان القانوني أثناء حصار مدينة سيكتوار في 7 سبتمبر 1566 لأسباب طبيعية إلا أن الجنود لم يريدوا أن يخبروا أحدا حتى العودة إلى العاصمة فقاموا بدفن أحشائه في الخيمة التي كان متمركزا بها ليتمكنوا من حفظ جسده حتى العودة إلى العاصمة

أقوال عن السلطان سليمان القانوني

..قال عنه المؤرّخ الألماني هالمر ” إن سليمان أخطر على أوروبا من صلاح الدين الأيوبي.

..ويقول المؤرّخ الإنجليزي هارولد: "إن يوم موته كان من أيام أعياد النصارى".



[1] السلطان الغازي سليم الأوّل القاطع هو تاسع سلاطين الدولة العثمانية وخليفة المسلمين الرابع والسبعون، وأوّل من حمل لقب "أمير المؤمنين" من آل عثمان. حكم الدولة العثمانية من سنة 1512 حتى سنة 1520. يُلقب "بالقاطع" أو "الشجاع" عند الأتراك نظرًا لشجاعته وتصميمه في ساحة المعركة، ويُعرف بالغرب بأسماء سلبية، فعند الإنگليز مثلا سمي "سليم العابس" (بالإنگليزية: Selim the Grim)، نظرًا لما يقوله بعض المؤرخين بأنه كان دائمًا متجهم الوجه. وعند الفرنسيين عرف باسم سليم الرهيب (بالفرنسية: Selim le terrible)

[2]

[3] انظر في الصور والأشكال,خريطة للدولة لعثمانية في نهاية عهد سليمان القانوني

[4] الترباني:مائة من عظماء أمة محمد,ص60.

[5] بعد أن تولي سليمان القانوني الخلافة ، بدأ يستعد لسلسلة من المواجهات العسكرية، ومن ضمنها إخماد ثورة دعمها حاكم دمشق في 1521. وتوجه سليمان بعد ذلك بصحبه صدره الأعظم بيري محمد باشا إلى بلغراد وأعد العدة لغزو مملكة المجر ونجح في ما لم يستطع جده الأكبر محمد الثاني (الفاتح) النجاح فيه، حيث كان المجريون الأعداء الوحيدين المتبقين بعد سقوط البيزنطيين والصرب والبلغار الذين يستطيعون ردعه من مواصلة فتوحاته في أوروبا، ثم حاصر سليمان وجيشه بلغراد ودكها بالمدفعية في قصف شنه من جزيرة مجاورة على نهر الدانوب فلم يبق للرجال السبعمئة إلا الاستسلام في 1521م. Imber, Colin (2002). The Ottoman Empire, 1300–1650 : The Structure of Power. New York: Palgrave Macmillan

ولقد انتشر خبر فتح بلغراد، أحد أحصن قلاع النصارى، كالنار في الهشيم وانتشر معه الخوف عبر أوروبا، كما ذكر ذلك سفير الإمبراطورية الرومانية المقدسة.

[6] جهاد الترباني مائة من عظماء أمة محمد,ص60.

[7] راغب السرجاني:الموسوعة الميسرة في التاريخ الإسلامي,2005,مؤسسة أقرأ,الفاهرةو,ص161.

[8] جهاد الترباني(2010),ص62

[9] السرجاني(2005),ص157.

[10] السرجاني:المرجع السابق,ص.157