لا شك أن التاريخ قد بدأ مع بداية الوجود الإنساني,منذ أن بدأ الإنسان يسجل مظاهر حياته بشكل أو بأخر؛ فكان الإنسان القديم في العصور الحجرية وقبل إكتشاف الكتابة يحاول تسجيل يومياته ونشاطه عن طريق الرسم علي الجدران .

متي بدأ التأريخ عند العرب

كان العرب في جاهليتهم وأوائل الإسلام يحفظون التاريخ في ذاكراتهم_فكانت ملكة الحفظ في ذلك الوقت تعطي صاحبها تفوقاً وتميزاً أكثر من الكتابة_ ,فكان تاريخ العرب محفوظاً في الذاكرة يتردد علي الألسنة,ولكن بعد أن دخل غير العرب في الإسلام واختلطوا بالعرب ظهرت الحاجة إلي التدوين ,فكانت بداية التدوين في أواخر القرن الثاني الهجري؛وقامت الدراسات التاريخية الإسلامية في البداية علي سيرة رسول الله صلي الله عليه وسلم وغزواته,والهجرتين إلي الحبشة ثم إلي المدينة المنورة,وقد ظهر أسلوبان في تدوين التاريخ عند العرب:

1.أسلوب المحدثيين

وقد أعتمد هولاء المؤرخون في تدوينهم للتاريخ علي الروايات الشفهية كما كان يفعل المحدثون,لذلك نستطيع القول أن التاريخ الإسلامي سلك في بدايته نفس الطريقة التي سلكها علم الحديث؛فكان الخبر التاريخي يبدأ بذكر رواة الخبر علي التتالي_وهو ما يعرف بالسند أو الإسناد_ثم بعد ذلك يأتي نص الخبر _ما يسمي بالمتن_

2.أسلوب الإخباريين

كان الأسلوب الثاني الذي استخدمه العرب في التدوين هو الأسلوب الأخباري؛وهو عبارة عن إعطاء صورة كاملة عن الواقعة التاريخية,وذكر جميع تفاصيلها,وقد ظهر هذا الأسلوب أول ما ظهر في الكوفة,وقد صنف هولاء الإخباريون العديد من الكتب صنفوا إلي:

كتب السير والمغازي

وقد ظهر هذا النوع من التصنيف نتيجة أهتمامالمسلمين بأقوال الرسول صلي الله عليه وسلم,وأفعاله؛من أجل الإقتداء يها والإعتماد عليها في التشريع الإسلامي,لذلك اتجه المؤرخون للتصنيف والكتابة في يرة رسول الله صلي الله عليه وسلم.

كتب التراجم

ويقصد بكتب التراجم تلك الكتب التي تتناول حياة بعض المشاهير في المجالات المختلفة كالعلماء والخلفاء والقادة والإدباء وغيرهم,وتعد كتب التراجم ابتكار إسلامي أصيل ,ابتكره المؤرخون المسلمن,حيث لم يكن موجود عند أي أمة من الأمم,ومن أشهر كتب التراجم التي صنفها مؤرخو العرب:

1.أسد الغابة في معرفة الصحابة,لإبن الأثير.

2.معجم الأدباء,لياقوت الحموي.

3.وفيات الأعيان,لابن خلكان.

4.الوافي بالوفيات,للصفدي.

كتب الفتوح

وهي عبارة عن الكتب التي تتناول فتوح البلدان والأمصار,وقد ظهر هذا النوع مع بداية حركة الفتوح الإسلاميةومن أهمها:

1."فتوح مصر والمغرب والأندلس",لابن عبد الحكم.

2.فتوح البلدان,للبلادزري.

3.فتوح الشام,للواقدي.

كتب الإنساب

وهي التي تهتم بأنساب العرب وأصولهم,ولا يخفي علي أحد كيف كان العرب يهتمون أهتماماً كبيراً بهذا النوع منذ عصر الجاهلية بسبب العصبية القبلية التي كانت متأصلة فيهم قبل اإسلام, وكانت كل قبيلة تتوارث حفظ شجرة نسب العائلة جيلاً بعد جيل,حتي لا تختلط أنساب القبائل ببعضها,وكان من أشهر النسابين:

1.محمد بن السائب,صاحب كتاب "جمهرة النسب".

2.مصعب الزبيري,صاحب كتاب"نسب قريس".

3.بن حزم الأندلسي,صاحب كتاب"جمهرة أنساب العرب".

كتب التواريخ المحلية

والتي تتناول تاريخ بلد معين بكثير من التفاصيل,ومن أهمها:

1."تاريخ مصر وقضاتها":لابن عمر الكندي.

2."تاريخ بغداد":للخطيب البغدادي.

3."تاريخ دمشق":لابن عساكر.

4."النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة":للأتابكي.

كتب التواريخ العامة

ذكرنا أن كتب التواريخ المحلية هي الكتب التي تختص بذكر بلد معين من البلدان العربية الإسلامية,أما كتب التواريخ العامة فهي التي تتناول التاريخ بشكل عام مسلسلاً وفق تعاقب السنين,فنجد المؤرخ في هذا النوع يسجل في كتابة تاريخ البشرية منذ بدء الخليقة,مروراً بالرسلات السماوية قبل الإسلام,ثم التاريخ الجاهلي,ثم عصر النبي صلي الله عليه وسلم,والخلفاء الراشدين,ثم يتناول كل العصور الإسلامية اللاحقة حتي يصل إلي العصر الذي يعيش فيه,وكان من أشهر المؤرخين الذين كتبوا كتب التواريخ العامة:

1.بن جرير الطبري,صاحب كتاب"تاريخ الرسل والملوك",المشهور بتاريخ الطبري.

ا2.لمسعودي,صاحب كتاب"مروج الذهب ومعادن الجوهر".

3.ابن الأثير,صاحب كتاب"الكامل في التاريخ",وهو من أوثق مصادر التاريخ الإسلامي.

4.ابن كثير,صاحب كتاب"البداية والنهاية"

5.بن خلدون صاحب كتاب"العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر".

وأخيرأ لم تكن هذه النماذج هي فقط التي صنف فيها مؤرخو العرب,وصل إلي ألف صنف من أصناف الكتابة التاريخية,فعلم التاريخ كان من أهم العلوم التي اهتم بها العرب,وتجلي ذلك في كثرة المصنفات التاريخية,وتنوع مناهج الكتابة التاريخية .

ويقول أحد المستشرقين,ويدعي فرانز روزنثال:"لا شك أن كمية المؤلفات التاريخية الإسلامية كبيرة,و أن الحوليات البيزنطية وثيقة الصلة بالحوليات الإسلامية,غير أن التاريخ الإسلامي تميز بتنوعه الكبير وكميته الهائلة".

وكان من أشهر الإخباريين عند العرب:

إبان بن عثمان بن عفان:وقد ترك صحفاً تضم شذرات من حياة الرسول صلي الله علية وسلم.

1.محمد بن شهاب الزهري:والذي يعد من أعظم مؤرخي المغازي والسير.

2.بن إسحاق:صاحب أقدم كتب السيرة التي وصلتنا.

3.المدائني:يعد من أهم الإخباريين,وقد جمع في المتابة بين أسلوب المحدثيين وأسلوب الإخباريين؛فأعتمد علي الإسناد,وعمل علي نقد الروايات وتمحيصها.