في مدينة الظلام حيث مولِد الأبطال، أبطال لم يوفَر لهم حياه تليق بـ أحلامهم، ولكنهم مُثابرون، يستيقظون كل يوم حالمين بـ حياة أفضل أو رُبما حياة تجعلهم يستطيعون ان يَحلمون أو ع الأقل تجعلهُم سُعداء يعيشون يومهم كأنه اليوم الآخير ..

من بين هؤلاء الناس خرج رجل بـ إسم إعتاد عليه الناس هو نفس إسم أبيه ونفس إسم جده، ولكن شُهرته لم تعتاد عليها الناس، رُبما ذلك الإسم هو من جعلهُ مُميز بين الناس، ولكن الحقيقة أن موهبتهُ الاستثنائية وأخلاقهُ الرفيعة ومواقفهُ العظيمة هُما من جعلاه مُميز، كم التميُز في شخصيتهُ حاله غريبة لم تعتاد عليها الناس مابين إسمهُ واخلاقهُ وموهبتهُ ومواقفهُ وحتي رقمه الذي يرتديه واشتهر به، لم يصبح متميز الا عندما ارتداه ذلك الطيب ذو الوجه المُبتسم .

اسمه مُحمد وأبيه مُحمد وجدهُ مُحمد واشتهر بـ ابو تريكة ورقمه الاثنين والعشرون 22 .

ليس الظلام فقط هو الذي سائد في المدينة ولكن الظُلم أيضاً له الرصيد الأكبر، مابين الظلام والظُلم فارق بسيط في الحروف ولكن فارق شاسع في المعني ولكن الصفتين تواجدوا في آنٍ واحد .

يذهبون الي اشغالهم يُفكرون فيما إن كان سيكفي قوت يومهم ما يصرفونه أبنائهم، ام سيكملون عشائهم نوم .

كرة القدم هي الشئ الوحيد التي تجعلهم سعداء وتنتشلهم من أعباء الحياه الي أفراح عارمه، رُبما تكون وقتيه ولكنها تجعلهم ينامون والإبتسامة تملأ وجوههم والفرحة في قلوبهم.

خرج منهم رجل لا يعرف المستحيل، فقير ولكنه يمتلك اهم المميزات، الإيمان بالله والإيمان بـ موهبته .

رجل الشعب عاش يُقاتل علي حلمه وهو إسعاد الشعب، كان له ما أراد فـ أصبح معشوقهم .

لم يصل الي حلمه في العمر الباكر من الشباب ولكن وصل في مُنتصفهُ فـ عوض ما فاتهُ اضعاف مضاعفة، انتقل لـ الاهلي ولعب لـ المنتخب المصري بـ سرعة الطائرة التي كان يحتفل بها بعد تسجيل الأهداف .

احتفال الطائرة الذي كان ينتشل الشعب من مأساة حياتهم الي فرحة عارمة في نفوسهم، واحتفال جنوني يَعُم انحاء البلاد، الفقراء سعداء وأبو تريكة سعيد ليس بـ تسجيل الأهداف ولكن بسبب انه كان سبب من اسباب فرحة الفقراء .

في 2006 كان الحدث الأبرز لـ بو تريكة كما يقول له التونسي عصام الشوالي، سجل ركلة الجزاء الحاسمة التي أدت إلي فوز مصر بـ كأس الأمم الأفريقية، ذهب يحتفل ويفرد جناحيه ك طائرة تجوب كل أنحاء البلاد توزع الهدايا فـ لا يوجد مصري عاش هذه اللحظة الا واخذ هدية لا تضاهي قيمتها اي هدية اخري.

في نفس العام وكعادته بطل الشعب لا يكل ولا يمل من اسعادهم، وإذا به في الدقائق الأخيرة من مباراة الأهلي والصفاقسي التونسي يُفجر قذيفة ولكن هذه المره ليس بـ طائرة بل بـ صاروخ عابر لـ القارات تسكن شباك التوانسه وتُعلن فوز الاهلي بـ دوري ابطال افريقيا، يُقال أن هذه القذيفة أحدثت هزه أرضية من فرحة جمهور الاهلي، وصلت من مصر الي تونس سمع بها ابو تريكه وعرف أن رسالته قد وصلت إليهم .

حبه لـ الفقراء كانت قصة عجيبة، فـ لم يكتفي بـ اسعادهم كروياً بل كان يُقدم لهم كل أنواع الدعم والحب والمودة، يعيش بينهم ك أخيهم، يحزن عليهم ويفرح لهم ويشاركهم امور حياتهم .

هذا الرجل لم يُفقِد أحد من مُحبيه الأمل، فـ كان دائماً يأتي بـ الخير في أشد انواع البلاء .

هذا الرجل الذي أسعد ملايين من الشعب المصري ما بين شيوخ وشباب ورجال ونساء وأطفال منهم من مات ومنهم من يعيش يذكر سيرته الطيبه ويدعوا له ويتذكره بـ الخير الوفير الذي جاء به .

أهدافه الحاسمة في ذهن كل مُحب، أجبر كل كاره علي احترامه، كان رجل صاحب قضية ليس فقط لاعب كرة قدم .

رجل حر لا يقبل الظلم فـ كان أكثر من ظُلم، ولا يقبل الاهانه ولا يُحب من يأتي علي شئ ينتمي اليه، كروياً عانى خصوم الاهلي من لدغاته، دينياً عانى أعداء رسوله من رسالته "نحن فداك يا رسول الله".

لم يقف مكتوفِ الأيدي أمام من احتلوا الأرض واباحوا العِرض، فـ ارتدي قميصاً يحمل كلمات من ذهب جعلته معشوق الشعب الفلسطيني وهي "تعاطفاً مع غزة" بـ اللغة العربية والإنجليزية ..

لم يُعادي أحد قط، ولكن لا توجد مناسبة الا ويُذكِر الشباب العربي بـ أن عدوه وعدوهم الحقيقي هو العدو الصهيوني المحتل.

رجل لا تخلوا مواقفه من مواقف الشجاعه والحب والإنسانية والوفاء، اجتمعت فيه كل صفات الرجل العربي الاصيل ..

خلد شهداء الاهلي، ووضع الشارة السوداء فوق رأسه وارتدى القميص رقم 72، ورفض لعب مباراة السوبر المصري قبل انا يأتي حق إخوته من جمهور الاهلي فـ سُمي بـ صديق الشهداء .

الرجل الذي طالما أسعدهم جاء الوقت لـ ينالوا منه حُزناً وينامون والدموع في اعينهم، ليس من موقف سئ فعله بل من إعلانه تعليق حذائه والاعتزال عن ممارسة كرة القدم، لم يفكروا في شئ ولم يسألوا الا سؤالاً واحداً .. من سيُسعدنا بعدك يا امير قلوبنا ؟

في هذا اليوم من كل عام احاول أن أكتب شئ يليق بـ ابو تريكة تعبيراً عن حبنا لـ هذا العظيم، واجد نفسي كلما وضعت يدي علي الكيبورد أجدها تتحرك وتختار ملايين الكلمات والعبارات ولكن مهما تحركت وكتبت لن تُعطيه حقه ولم توفيه الكلمات قدر حُبنا، ولا عظمة ما فعله بـ قلوبنا، ولكني سأكتفي بـ هذا القدر من الكلمات فـ ربما لا اجد كثيراً منها في السنوات القادمة لأنها حتماً ستتغير لأن وصفه مُتغير بما هو افضل .

حكاية رجل تحول من كونه لا يمتلك حذاء يمارس به كرة القدم، الي رجل له بصمة في جميع المجالات فـ امتلك قلوب الشعب العربي اجمع، كل عام وانت واحد مننا مسلم أهلاوي مصري عربي حُر بخير.

#محمود_هندي